التشنج المهبلي VAGINISMUS

التشنج المهبلي
Advertisements

نظرة عامة

غالبا ما تشكو النساء المصابات بالتشنج المهبلي من الشعور بالحرج حيال الإفصاح عن هذه المشكلة، ويمكن إرجاع سبب ذلك إلى الوصمة التي يرتبط بها الحديث حول الاضطرابات الجنسية علنا. ولهذا السبب، من الصعب التأكد من مدى شيوع التشنج المهبلي في مجتمعاتنا. كم عدد النساء اللواتي يعانين من في صمت؟ أو يتجنبن ممارسة الجنس تماما؟ ويرفضن الإفصاح عن السبب؟ أو يتعللن بسبب آخر حرجا من الحديث؟

وفقا للدراسات، فإن التشنج المهبلي أكثر شيوعا مما قد تظن، وقد تكون الأرقام أعلى بكثير مما سجلته الإحصاءات، حيث أن المرأة لا ترغب عادة في طلب المساعدة عند الشعور بالتشنج المهبلي، ومما يزيد الطين بلة، أن التشخيص الطبي الخاطئ لمثل هذه الحالة شائع جدا، فضلا عن ضعف التسجيل الطبي لمرتادي الخدمة الطبية ممن يعانين من مثل هذه الاضطرابات.

وخلال هذا المقال، سنحاول -بحول الله- نفض الغبار عن اضطراب تشنج المهبل، ماهو؟ وما هي أعراضه؟ وكيف يتم تشخيصه؟ وما هي آلية علاجه؟ دون خدشٍ لحياء المرأة، ودون تقصير في عرض المعلومة.

ما هو التشنج المهبلي؟

قبل تعريف التشنج المهبلي، لنتعرف أولا على المهبل، والمهبل هو: جزء من الجهاز التناسلي الأنثوي، يربط الجزء السفلي من الرحم (عنق الرحم) بالجزء الخارجي من الجسم.

تشنج المهبل: هو الشد اللاإرادي أو تقلص العضلات حول المهبل، وتحدث هذه التشنجات العضلية عندما يحاول شيء ما -مثل: قضيب الزوج، أو الإصبع، أو السدادة القطنية، أو الأداة الطبية- اختراق المهبل، وهذه التشنجات قد تكون غير مريحة إلى حد ما وربما مؤلمة للغاية.

ما مدى شيوع التشنج المهبلي؟

نظرا لتحرج الكثيرات من الحديث حول التشنج المهبلي، فإن من الصعب إحصاء عدد النساء بوجه دقيق، إلا أن الإجماع العام في المجتمع الطبي هو أن ما يقرب من واحدة من كل امرأتين سوف تصاب بالتشنج المهبلي. وتختلف أسباب ذلك، ولكن يمكن أن تتراوح الأسباب بين الجرح النفسي، والصدمة الجسدية، والقلق العام حول العلاقات الحميمية.

إليك بعض الإحصائيات حول التشنج المهبلي، ما ينبئك عن مدى شيوع هذا الاضطراب بين السيدات:

  • يُعتقد أن حالات التشنج المهبلي تتراوح بين 1 و 17% سنويا في جميع أنحاء العالم
  • يُبلغ نحو 12 إلى 21% من نساء أمريكا الشمالية عن نوع من آلام الحوض التناسلي لمقدمي الرعاية الصحية، ونحو 15% من نساء أمريكا الشمالية في أحد التقارير أبلغن أنهن يعانين بانتظام من عسر الجماع (الجنس المؤلم)
  • حوالي 0.17% من الإناث اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و 64 عاما (أي ما يعادل أكثر من 27.200) في المملكة المتحدة يعانين من تشنج المهبل
  • النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و 24 عاما أكثر عرضة للإصابة به (ربما بسبب مخاوف الجماع عند استكشاف العلاقة الجنسية لأول مرة)
  • خلصت دراسة استقصائية للنساء اللواتي يتشاورن مع عيادة تحديد النسل إلى أن 16 من كل 100 امرأة ظهرت عليهن أعراض تشنج المهبل
  • قَدَرَ طبيب مختص في الشؤون الجنسية في أيرلندا أن 5 من كل 1000 حالة زواج في أيرلندا تعرضت لتشنج المهبل
  • على مدى 3 سنوات، أعلنت منظمة استشارات العلاقات في المملكة المتحدة أن 7% من تشخيصاتهم كانت تشنجا مهبليا (أي ما يعادل ما بين 150 و 200 حالة)
  • 47 % من الذين يعانون من تشنج المهبل غير متزوجات
  • 53 % من النساء المصابات بتشنج المهبل متزوجات
  • 53 % تتراوح أعمارهم بين 26 و 35 عاما
  • 18 % من شكاوى التشنج المهبلي تأتي من النساء دون سن 25 عاما، وفقا لعيادة أمريكية خاصة
  • 26 % من النساء المصابات بالتشنج المهبلي تتراوح أعمارهن بين 36 و 50 عاما، ومعظمهن لم يطلبن المساعدة لفترة طويلة إما بسبب الزواج المتأخر أو بسبب المشكلات الزوجية الناجمة عن وجود تشنج مهبلي
  • 9 % من الذين يعانون من تشنج المهبل يبلغن من العمر 51 عاما أو أكثر

وفيما يلي مثال على ما يقوله الأطباء حول مدى شيوع هذا الاضطراب:

يقول الدكتور هارولد ليف:

إن حدوث التشنج المهبلي يبلغ نحو 4% فقط في النساء، وذلك لأن النساء يتحرجن من طلب العلاج. 

هارولد ليف (طبيب نفسي أمريكي بجامعةبنسلفانيا)

وتقول الدكتورة ماريان إي دان:

إن حوالي 40% من النساء اللواتي يرتدن هذه المراكز مصابات بالتشنج المهبلي. وعليه، فلا داعي للخجل من الحديث عن التشنج المهبلي مع زوجك أو الطبيبة أو المعالجة المختصّة بمعالجة مثل هذه الاضطرابات.

ماريان إي دان (مدير مركز الجنس البشري في مركز العلوم الصحية بجامعة ولاية نيويورك في بروكلين)

من التي قد تصاب بالتشنج المهبلي؟

قد تظهر الأعراض خلال سنوات المراهقة المتأخرة أو مرحلة البلوغ المبكرة عندما تمارس المرأة الجماع لأول مرة. ويمكن أن تحدث الحالة أيضا في المرة الأولى التي تحاول فيها المرأة إدخال سدادة قطنية أو إجراء فحص للحوض في عيادة مقدم الرعاية الصحية.

بعض النساء يُصبن بالتشنج المهبلي في وقت لاحق من الحياة، ويمكن أن يحدث بعد سنوات من ممارسة الجماع دون أي مشاكل. وقد تحدث تشنجات في أي وقت يحدث فيه اختراق مهبلي. أو قد تحدث فقط في أوقات محددة، مثل أثناء ممارسة الجنس أو إجراء فحوصات الحوض.

ما الذي يتسبب في حدوث التشنج المهبلي؟

ليس هناك سبب مؤكّد لإصابة بعض السيدات بالتشنج المهبلي. يمكن أن يحدث تشنج المهبل بسبب مشاكل جسدية أو نفسية أو جنسية، ويمكن أن تؤدي التهابات المثانة وعدوى المسالك البولية وعدوى الفطريات إلى تفاقم الألم.

وتتضمن العوامل التي قد تساهم في حدوث تشنج المهبل ما يلي:

  • اضطرابات القلق
  • رهاب الجنس أو المشاعر السلبية حول الجنس، وقد يكون ذلك بسبب الاعتداء الجنسي السابق أو التعرض للاغتصاب أو الصدمة أو الجهل بالعلاقة الجنسية أو عدم تفهم الرجل لقلق زوجته
  • إصابات الولادة، مثل الجروح المهبلية
  • التعرض لجراحة سابقة في المهبل

بعض الحالات المشابهة للتشنج المهبلي

يمكن أن تسبب هذه المشاكل أعراضا مشابهة لتشنج المهبل:

  • ضمور المهبل: نقص هرمون الإستروجين بعد انقطاع الطمث يجعل بطانة المهبل أرق وأكثر جفافا
  • التهاب دهليز الفرج: تسبب هذه الحالة آلام أثناء ممارسة الجنس (عسر الجماع)، وفيه قد يعاني الزوجين من الألم من بداية عملية الجماع وطوال التجربة بأكملها

أعراض التشنج المهبلي

  • عدم الراحة أو الألم أثناء الإيلاج المهبلي (الجماع المؤلم)
  • عدم القدرة على ممارسة الجنس أو إجراء فحص الحوض بسبب تشنج العضلات المهبلية

يجب عليكِ زيارة الطبيب إذا كنت تعاني من ألم أثناء الجماع أو ألم أثناء إدخال سدادة قطنية، فهذه الآلام ليست طبيعية.

كيف يتم تشخيص التشنج المهبلي؟

سوف يسألك مقدم الرعاية الصحية عن الأعراض التي تعتريكي، وعن تاريخك الطبي والجنسي. ويمكن أن يساعد فحص الحوض أيضا في استبعاد بعض المشاكل الأخرى أو تأكيد وجود تشنجات عضلية. وقد تضع الطبيبة كريم تخدير موضعي على الجزء الخارجي من المهبل قبل الفحص لجعل الفحص أكثر راحةً.

علاج التشنج المهبلي

تُركز علاجات التشنج المهبلي على تقليل رد فعل العضلات التي تتسبب في التشنج. وتولي العلاجات أيضا اهتماما للقلق والمخاوف التي تساهم في حدوث التشنج المهبلي.

قد يوصي مقدم الرعاية الصحية الخاص بك بواحدة أو أكثر من هذه العلاجات:

  • العلاج الموضعي: قد يساعد دهان ليدوكائين موضعي أو بعض الكريمات الأخرى في تخفيف الألم
  • العلاج الطبيعي لقاع الحوض: سيعلمك أخصائي العلاج الطبيعي كيفية إرخاء عضلات قاع الحوض
  • العلاج بالموسعات المهبلية: الموسعات المهبلية هي أجهزة على شكل أنبوب تأتي بأحجام مختلفة، وقد يوصي طبيبك أولا بوضع كريم تخدير موضعي على الجزء الخارجي من المهبل لتسهيل عملية الإدخال. والغرض الأساسي من الموسّعات هو فك ضيق المهبل، وتستخدمها المصابات بتشنج المهبل للاستمتاع بالإيلاج المهبلي دون ألم
  • العلاج السلوكي المعرفي (CBT): يساعدك العلاج المعرفي السلوكي على فهم كيفية تأثير أفكارك على عواطفك وسلوكياتك، وهو علاج فعال للقلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)
  • العلاج الجنسي: يعمل المعالجون الجنسيون المدربون مع الأفراد والأزواج لمساعدتهم على العثور على المتعة مرة أخرى في علاقاتهم الجنسية

مضاعفات التشنج المهبلي

يمكن أن يؤثر التشنج المهبلي على حياتك الجنسية وعلاقتك مع زوجك، كما يمكن أن يؤثر على صحتك النفسية، مما يؤدي إلى زيادة القلق. أيضا إذا كنت تحاولين الحمل، قد يعيق تشنج المهبل حدوث الحمل؛ وذلك لإعاقته عملية الجماع.

كيف يمكننك الوقاية من التشنج المهبلي؟

لا نعرف على وجه التحديد ما الذي يتسبب في إصابة بعض السيدات بهذا الاضطراب، وعليه فلا توجد أي طريقة معروفة للمنع.

مآل اضطراب التشنج المهبلي

العلاج الناجح يستغرق وقتا، لذلك ستحتاجين إلى التحلي بالصبر. تذكري أنك قد تحظين بعلاقة جنسية مرضية وممتعة من خلال القيام بأشياء أخرى لا تؤدي إلى تشنج المهبل (مؤقتا على الأقل)، ويمكنكما أنت وزوجك تجنب الإيلاج أثناء المرات الأولى لممارسة الجنس، واحرص على تفهم طبيعة زوجتك وفطرتها التي خلقها الله عليها.

من الجيد في غالب النساء أن التشنج المهبلي لا يعود مرة ثانية بعد علاجه.

متى يجب عليكِ الاتصال بالطبيب؟

يجب عليك الاتصال بمقدم الرعاية الصحية الخاص بك إذا كنت تعاني من:

  • تهيج الأعضاء التناسلية أو الحكة
  • الجماع المؤلم
  • التبول المؤلم (عسر البول)
  • إفرازات مهبلية غير عادية أو كريهة الرائحة
  • احمرار مهبلي أو وجع أو تورم

ما هي الأسئلة التي يجب أن تطريحها على طبيبك؟

  • لماذا أعاني من الألم أثناء الإيلاج؟
  • ما هو أفضل علاج بالنسبة لي؟
  • كيف يمكنني جعل الجنس أكثر متعة؟
  • هل من المرجح أن يتحسن التشنج المهبلي أم يزداد سوءا مع مرور الوقت؟
  • هل سيساعدني الدعم النفسي، مثل جلسات المشورة مع الأخصائي النفسي؟

الخلاصة

إذا كنت تعانين من تشنجات عضلية مهبلية أو ألم يجعل من الجماع أمرا مؤلما (غير مريح) أو يمنع حدوثه، فلا تشعرين بالحرج من التحدث إلى مقدم الرعاية الصحية الخاص بك. ليس عليك الاستمرار في المعاناة. العديد من المشاكل، بما في ذلك التشنج المهبلي، يمكن أن تُسبب الجماع المؤلم. وكل هذه المشاكل في الغالب قابلة للعلاج، حيث يَرى الكثير من الناس تحسن كبير في حياتهم الجنسية وصحتهم النفسية بعد خضوعهم للعلاج.


قد تود الاطلاع على…

كتب هذا المقال د. صبحي بعد الرجوع لعدة مصادر أهمها:

وتمت المراجعة بواسطة الفريق الطبي المُراجع لموقع بيمارستان أر إكس.