الجلوتين GLUTEN

الجلوتين
Advertisements

تمهيد

قد يتساءل القارئ لماذا الجلوتين؟ وهو سؤال مشروع، وسبب حديثنا؛ هوالجدل المُثار حوله وكثرة الكلام واللغط وتضارب الأقوال فتجد من يقول أن الجلوتين آمن لكل الناس على إطلاقها هكذا أو يستثني المصابين بأمراض تستدعي الامتناع عنه، بينما تجد البعض الأخر يقول بأن الجلوتين ضار لجميع الناس وهو ما جعل ثلث سكان الولايات المتحدة – حسب استطلاع للرأي نُشر عام 2013 – يقررون اتباع نظام غذائي خالي من الجلوتين. وقد أردت في هذا المقال أن أوضح الصواب حسب آخر الأبحاث والدراسات المعتبرة.

ما هو الجلوتين؟

مجموعة من البروتينات المتنوعة الموجودة بكثرة في الحبوب مثل القمح. وكلمة “جلو” (Glue) المشتق منها الكلمة تعني صمغ كما أن “ين” (In) المقطع الذي يأتي في نهاية الكلمة يشار به إلى البروتين. وهي ما تُعطي الخبز قوامه وتحافظ على شكله فهي تعمل على ربط المحتويات أثناء الطهي كمادة صمغية لاصقة.

هل تناول الجلوتين مُضر؟

بصفة عامة لا توجد أضرار من تناول الجلوتين، ويستثنى من ذلك بعض الحالات المحددة وهي: مرض السيلياك (الداء البطني)، وحساسية الجلوتين غير السيلياكية، وحساسية القمح، والتهاب الجلد الهربسي وسنعرج على تلك الحالات الصحية المستثناة (عدم تحمّل الجلوتين) فما يلي من المقال. خلا هذه الحالات فإن معظم البشر يُمكنهم تناول الجلوتين دون أن يسبب لهم أي أعراض مَرضية.

أعراض عدم تحمل الجلوتين

لا توجد أعراض محددة والأعراض تختلف من شخص لأخر بل إن بعض مرضى السيلياك لا تظهر عليهم أي أعراض، وهذا ما يجعل التشخيص الصحيح يمثل تحد صعب، وأشهر الأعراض شيوعا الأتي:

أعراض الجهاز الهضمي

  • الإسهال أو الإمساك في بعض الحالات، الانتفاخ، ألم البطن

الأعراض العامة

  • الإجهاد، فقدان التركيز، الاكتئاب، القلق

أعراض تصيب الجلد

  • الإكزيما: احمرار الجلد مع الشعور بحكة

أعراض أخري

  • فقدان الوزن، الصداع، فقر الدم (أنيميا)، العُقم، ضعف المناعة

ملاحظة هامة:

في حال واجهتك شكوك حول الإصابة بعدم تحمل الجلوتين استشر طبيبا ولا تتبع غذاء خالي من الجلوتين من نفسك قبل الذهاب للطبيب؛ لأنه قد يؤدي إلى خطأ في نتائج الفحوصات (False negative)

متى يجب التوقف عن تناول الجلوتين؟

إذا تم تشخيصك بأحد الأمراض الأتية:

مرض السيلياك (الداء البطني)

السيلياك (Celiac disease): مرض يصيب 1٪ من البشر لكن قرابة 83٪ منهم لا يتم تشخيصهم بسبب تشابه الأعراض بينه وبين غيره من الأمراض.

وهو مرض تهاجم فيه المناعة خلايا الأمعاء الدقيقة كردة فعل من المناعة الذاتية وذلك حين يتناول المصاب طعام يحتوي على مادة الجلوتين مما يمنع الأمعاء من امتصاص الغذاء.

علاج السيلياك

  • العلاج المتفق عليه حالياً هو اتباع نظام غذائي خالي من الجلوتين، ولا يزال العلماء في محاولاتهم للوصول لعلاج فعال بعيدا عن المنع

حساسية الجلوتين غير السيلياكية

هي حالة مشابهة لمرض السيلياك، والفرق بينهما أن التحاليل (الفحوصات) في مرض السيلياك تكون إيجابية بينما تكون سلبية في حالة حساسية الجلوتين غير السيلياكية

العلاج

  • كعلاج السيلياك بالضبط وهو التوقف عن تناول الأطعمة التي تحتوي الجلوتين

حساسية القمح

تتشابه أعراض حساسية القمح مع أعراض مرض السيلياك، وربما تظهر على مريض حساسية القمح بعض الأعراض الأخرى مثل: الحكّة والتورم وصعوبة التنفس.

علاج حساسية القمح

  • يحتاج المصاب لتجنب القمح فقط، ولكن اتباع نظام غذائي خالي من الجلوتين مفيد؛ لكون الغلوتين والقمح يتواجدان معا في نفس المنتجات غالبا

التهاب الجلد الهربسي

ويظهر فيه علي المريض – عند تناول الجلوتين – أعراض مثل: الطفح الجلدي (أحمر)، وفُقاعاتٌ الجلد، ويعتقد أنه بسبب مناعي، ويمكن أن يأتي بصحبة حالات السيلياك.

علاج التهاب الجلد الهربسي

  • كعلاج السيلياك بالضبط وهو الامتناع عن تناول الأطعمة التي تحتوي الجلوتين

أين يوجد الجلوتين؟

الأطعمة الأكثر شيوعاً التي تحتوي عليه هي:

  • القمح، والذرة، والشعير، والخبز، والمعكرونة، والحبوب، والكعك، والبسكويت، والبيرة (مشروبات الشعير)، والمعجّنات
  • أيضاً في العديد من الأدوية والمكملات الغذائية والأغذية المصنعة، ولذا يجب عليك قراءة الملصق على الغلاف قبل الشراء إن أردت اتباع نظام غذائي خالي من الجلوتين

ماذا تعني ملصقات خالي من الغلوتين (Gluten free)؟

هذه الملصقات تشير إلى أن هذا المنتج خالي من الجلوتين، ولكن هذا لا يعني أنه خالي تماماً، فمعظم الدول تسمح بنسبة أقل من 20 جزء في المليون من الجلوتين في هذه الأطعمة وهذا بحسب توصيات هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، وتطبع هذه الملصقات هكذا تسهيلاً على من يحتاج إلى هذا النوع من الطعام.

الأطعمة الخالية من الجلوتين

تشمل:

  • الفاكهة والخضروات، والمكسرات، والأسماك والفراخ والبيض، ومنتجات الألبان قليلة الدسم
  • أيضا بعض الحبوب خالية من الجلوتين مثل: الكينوا، الأرز البني أو الأسود أو الأحمر، الحنطة السوداء، حبوب الذرة، أنواع الشوفان الخالية من الجلوتين، القطيفة، الدخن، فول الصويا، التيف، الأروروت، الأمارانث

عن الغلوتين

لا توجد مواد غذائية في الجلوتين لا يمكن تحصيلها من غيره من المواد الغذائية ولذا تجربة نظام غذائي خالي من الجلوتين ليس بالأمر الضار. ولكن عليك تعويض هذه العناصر الغذائية: الحديد والكالسيوم وفيتامين ب والمغنيسيوم والألياف والثيامين (فيتامين ب1) والنياسين (فيتامين ب3) من أطعمة أخرى وإلا ستعاني من مشاكل نقصها.

قد يستفيد من النظام الغذائي الخالي من الجلوتين: مرضى السكري من النوع الأول، والمرضى ذوي المناعة المنخفضة الذين يعانون من مشاكل بالمعدة، والمصابون بمتلازمة القولون العصبي، واضطراب ترنح الجلوتين (Gluten ataxia) وهو اضطراب مناعي ذاتي يتسبب في إشكاليات في التحكم العضلي (حركة العضلات الإرادية) نتيجة تأثيره على أعصاب معينة.

بعض الأبحاث تدل على أن مرضى السيلياك المعتمدين علي الطعام المصنّع تزداد خطورة إصابتهم بمرض السمنة ومتلازمة الأيض (التمثيل الغذائي). وربما أحد أسباب ذلك هو تحسن حالة الأمعاء مما يؤدي إلى زيادة امتصاص الغذاء وبالتالي زيادة الوزن، ولكن يجب أن لا نغفل عن دور الطعام المصنّع عالي السعرات الحرارية. وهو الطعام المعالج والذي يحتوى على نسبة عالية من الدهون المشبعة والسكريات والصوديوم مثل: الرقائق المقلية (الشيبس) والبسكويت.

تُشير الأبحاث إلى أن أكثر الناس اتباعا للنظام الغذائي الخالي من الجلوتين غير مصابين بمرض السيلياك أو غيره من حالات عدم تحمل الجلوتين، وإنما الأسباب الكامنة وراء اتباعهم لهذا النظام: هي رغبتهم في تناول طعام صحي أو اعتقادهم أن هذا النظام صحي للجهاز الهضمي، أو بسبب التأثر بالإعلام أو ببعض المشاهير أو الرغبة في الاختلاف والتميز.

خُلاصة القول

الجلوتين: مجموعة متنوعة من البروتينات التي تتواجد بكثرة في الحبوب والمعجّنات.

ليس هناك ما يمنع من تناول الجلوتين ما دمت لا تعاني من أحد الحالات المذكورة سابقا.

أعراض عدم تحمل الجلوتين غير محددة وربما تشمل الجهاز الهضمي والأعصاب والجلد وفقر الدم.


كتب هذا المقال د. صبحي بعد الرجوع لعدة مصادر أهمها:

وتمت المراجعة بواسطة الفريق الطبي المُراجع لموقع بيمارستان