السكتة الدماغية STROKE

السكتة الدماغية

نظرة عامة

السكتة الدماغية: هي خلل حاد في إحدى الوظائف العصبية استمر لأكثر من 24 ساعة، بسبب انسداد أو تمزق في أحد الأوعية الدموية، مما نتج عنه تلف أنسجة جزء الدماغ المستمد لتغذيته من هذا الوعاء بسبب فقدانه للتروية. فإن انتهى الخلل قبل 24 ساعة حينها تسمى الجلطة الدماغية العابرة أو النوبة الإقفارية العابرة (Transient ischemic attack; TIA).

ويتابين آثر السكتة الدماغية بناءا على عدة عوامل منها: مقدار الأنسجة التي تدمرت، ومنطقة المخ التي أصيبت، ويعتمد هذا على الوعاء الدموي الذي حدث به الانسداد أو التمزق، ومقدار الوقت الذي حُرم فيه الدماغ من الإمداد الدموي، كما يعتمد على عمر المريض، وإصاباته باضرابات عصبية أخرى من عدمه.

وطبقًا لإحصائيات المملكة المتحدة فإن السكتة الدماغية تصيب شخصًا كل ثلاث دقائق ونصف، بينما يموت شخص من كل أربعة مصابين بالسكتة الدماغية كل عام، ويعيش نصف اللذين نجوا منها بإعاقة دائمة، وهي السبب الثالث للوفاة في كندا والولايات المتحدة الأمريكية.

أنواع السكتة الدماغية

  • السكتة الدماغية الإقفارية (Ischemic stroke): وتحدث نتيجة لانسداد الشرايين المغذية لجزء من الدماغ، وتمثل نحو 87% من الحالات، وتُعرف بين العامة بجلطة المخ أو جلطة الدماغ وهي تسمية شائعة
  • السكتة الدماغية النزفية (HEMORRHAGIC STROKE): وتحدث نتيجة انفجار (تسريب أو تمزق) أحد شرايين الدماغ، وتمثل نحو 13% من الحالات

أما النوبة الإقفارية العابرة (Transient ischemic attack): فتحدث نتيجة انخفاض تدفق الدم للدماغ بصورة مؤقتة، وتختلف عن السكتة الدماغية في أنها لا تُسبب أعراض دائمة.

وقد تناولنا السكتة الدماغية النزفية في مقال منفصل يمكنك الاطلاع عليه الآن، وأيضا سوف نتحدث عن أسباب النزيف داخل تجويف الدماغ (Intracranial Hemorrhage) بصورة مفصلة في مقالات لاحقة إن شاء الله.

عوامل الخطورة التي تزيد من احتمالية الإصابة بالسكتة الدماغية (Risk factors)

  • عمر المريض: ترتفع احتمالية الإصابة بالسكتة الدماغية في كبار السن (أكبر من 55 عاما)
  • ارتفاع ضغط الدم (أهم عوامل السكتة الدماغية النزفية)
  • تصلب الشرايين: أي ضيق أو انسداد الشرايين بسبب ترسبات المواد الدهنية على جدران الشرايين (أهم عوامل السكتة الدماغية الإقفارية)
  • مرضى السكري
  • التدخين وشرب الكحوليات
  • ارتفاع مستوى الدهون والكوليستيرول في الدم
  • أمراض القلب مثل: الذبذبة الأذينية/ الرجفان الأُذَيْني (Atrial fibrillation)، وأمراض الصمامات القلبية، وعدوى الغشاء المبطن للقلب (التهاب الشغاف)
  • تاريخ مرضي في العائلة للإصابة بالسكتة الدماغية
  • تاريخ مرضي لسكتة دماغية سابقة
  • تاريخ مرضي لنوبة إقفارية عابرة (TIA) وتمثل سكتة مُصغرة

عوامل الخطورة في الأشخاص الأصغر سنا

  • حبوب منع الحمل التي تحتوي على نسبة عالية من الإستروجين (COC)
  • الأمراض التي تزيد من معدل التجلط (التخثر) مثل: نقص بروتيني سي وإس (C & S)، ومتلازمة أضداد الشحوم الفسفورية (Antiphospholipid syndrome)
  • الأدوية والعقارات القابضة للأوعية مثل: الكوكايين (Cocaine) والأمفيتامين (Amphetamine)
  • أنيميا الدم المنجلية (Sickle cell anemia)
  • مرض كثرة كريات الدم الحمراء الحقيقية (Polycythemia vera)

أسباب السكتة الدماغية الإقفارية (Ischemic stroke) وآلية الحدوث

السكتة الدماغية الإقفارية

السبب الرئيسي لحدوث السكتة هو: انخفاض أو انقطاع إمدادات الدم إلى جزء من الدماغ، مما يمنع وصول الأكسجين الضروري لحياة أنسجة الدماغ، وينخفض تدفق الدم أو ينقطع كليا بسبب ضيق الوعاء الدموي أو انسداده، وتنقسم الأسباب التي تؤدي إلى هذا إلى خمسة أقسام:

تصلب الشرايين الكبيرة (Large artery atherosclerosis):

تتكون الجلطات على أماكن التصلب في الشرايين سواء أكانت شرايين إمداد المخ من خارج تجويف الجمجمة (Extra cranial)، أو الشريان الفقري في مؤخرة الدماغ (Vertebral artery)، أو بنسبة أقل الشرايين داخل تجويف الدماغ (Intracranial).

ويُمكن لهذه الجلطات أن ترسل جلطات صغيرة جدا تعمل على سد الشرايين الأضيق داخل الدماغ مما يتسبب في موت جزء من الدماغ، ويظهر هذا على هيئة خلل وظيفي عصبي أي السكتة الدماغية.

السكتة الدِماغية الجَوْبِيَّة أو الاحتشاء الجَوْبِيّ (Small vessel or lacunar stroke):

تحدث في مرضى الضغط نتيجة تجمع الدهون في الشرايين الصغيرة جدا والعميقة داخل المخ، ولا تتعدى الجلطة المتكونة 1.5 سم، وبالتالي أعراض أقل ولكن يمكن أن تتكرر بصورة كبيرة.

السكتة الدماغية الصِمِّيَّة (Cardioembolic Stroke):

تحدث نتيجة تكون جلطات الأذين الأيسر لمرضى الذبذبة الأذينية، أو نتيجة تصلب الشرايين في الأورطي، ومع انقبضات القلب المستمرة تنفصل الصمة (Embolus) وتسري في الدم حتى تصل أحد الشرايين داخل الدماغ فتعمل على انسداد هذا الشريان مما يتسبب في موت هذا الجزء: أي الذي يتغذى من خلال هذا الشريان، وهي في الأصل جلطة (خسرة) صغيرة منبتها القلب.

أسباب أخرى للسكتة الدماغية غير الأسباب السابقة:

  • تسلخ في جدار أحد الشرايين المغذية للدماغ (Dissection)
  • التهاب مناعي في جدار الشريان (Vasculitis)
  • جلطات في أوردة الدماغ (Venous thrombosis)

سكتة دماغية مجهولة السبب (Stroke of undetermined etiology):

ذكرت دراسة أن هذا النوع هو السبب في نحو 32% من الحالات.

أعراض السكتة الدماغية وعلاماتها

تحدث أعراض السكتة الدماغية بشكل مفاجئ، وتختلف الأعراض بحسب الموقع الدقيق للانسداد أو النزيف، وفي العادة توجد واحدة أو أكثر من الأعراض الأتية:

  • ضعف أو شلل تام في جانب واحد من الجسد: أي في عضلات الوجه والذراع مع الرجل أو بدونها
  • خلل في النطق أو الحبسة (Dysphasia): سواء كانت هذه الحبسة في عدم القدرة على النطق (التحدث) أو في تكرار الكلمات
  • التلعثم في الكلام أو عُسر التلفظ (Dysarthria): طريقة كلام غريبة ومبهمة وغير مفهومة
  • الرنح/ الاختلاج الحركي (Ataxia)
  • الدوخة والإحساس بالدوار (Vertigo)
  • فقدان البصر في إحدى العينين، أو خسارة جزء معين من مجال البصر مع الحول (الرؤية المزدوجة) أو بدونه
  • تنميل في أحد جانبي الجسم
  • الصداع الشديد
  • انخفاض مستوى الوعي بل قد تصل إلى التشنجات والغيبوبة في السكتات الشديدة وسكتات جذع المخ

ملاحظات:

لكل منطقة في الدماغ وظيفة محددة فإذا تدمرت أنسجة هذه المنطقة فإنها تؤثر على الوظيفة التي كانت تؤديها، فعلى سبيل المثال إذا تأثرت منطقة الدماغ المسؤولة عن حركة الذراع اليسرى -وتكون في نصف الدماغ الأيمن- فإن حركة هذا الذراع تتأثر كليا (شلل) أو جزئيا (ضعف).

أعراض السكتة الدماغية هي نفس أعراض النوبة الإقفارية العابرة غير أنها من اسمها لاتدوم.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

يجب مراجعة الطبيب فورا إذا ظهرت عليك أيا من الأعراض التالية:

  • ضعف مفاجئ أو شلل على جانب واحد من الجسم
  • فقدان مفاجئ للإحساس، أو تنميل على أحد جانبي الجسم
  • تلعثم مفاجئ في الكلام أو عُسر في التلفظ
  • خلل مفاجئ في النطق (التحدث) أو صعوبة في فهم الكلام
  • فقدان البصر في إحدى العينين
  • الرنح أو الاختلاج الحركي: أي فقدان توازن يؤدي إلى السقوط

مضاعفات السكتة الدماغية (Complications of stroke)

تختلف المضاعفات بحسب المنطقة المصابة من الدماغ، والمدة الزمنية التى توقف فيها الإمداد الدموي عن هذا الجزء المصاب، كما تتوقف على سرعة التشخيص وسرعة التدخل للعلاج، وإليك أهم المضاعفات:

  • الاستمرار في فقدان الوظائف العصبية للمنطقة المصابة (تفاقم الأعراض)
  • وذمة دماغية أو ارتشاح السوائل بالمخ (Cerebral edema): وتحدث في خلال يومين، ويمكن أن تسبب ارتفاع الضغط داخل الدماغ، وتعالج بفرط التنفس (Hyperventilation) وبدواء المانيتول (Mannitol)
  • التشنجات أو نوبات الصرع (Seizures) وتحدث في أقل من 5% من المرضى
  • التخثر الوريدي العميق (Deep venous thrombosis): ويحدث نتيجة ضعف العضلات مع عدم الحركة، وقد يتسبب التخثر الوريدي العميق في الانصمام الرئوي
  • تحول السكتة الدماغية من إقفارية إلى نزفية
  • تضخم الفم واللسان (alteplase-related orolingual edema)؛ بسبب مذيب الجلطة، وهو نادر الحدوث ويتم ضبطه عن طريق مضادات الهيستامين (Histamine) والكورتيزون (Cortisone)
  • إكتئاب ما بعد السكتة الدماغية (Post-stroke depression): ويحدث في حوالي 30% من المرضى في أول سنة من الإصابة، ويصيب ما يقرب من نصف المرضى في خلال خمس سنوات
  • الالتهاب الرئوي الشفطيّ او الاستنشاقي (Aspiration pneumonia): ويحدث نتيجة لدخول محتويات المعدة للرئة وذلك لضعف عضلات البلع، وينبغي تجنبها باجراء اختبار للقدرة على البلع وفي حال عدم القدرة يتم تركيب أنبوبة تغذية معدية (Nasogastric Tube ;Ryle)

الفحوصات الأولية اللازمة (First investigations)

ينبغي مرعاة الوقت بشدة مع مرضى السكتة الدماغية فهي حالة طوارئ أي: تستدعي السرعة في اتخاذ الإجراءات؛ لأن الوقت هنا يساوي حياة المخ (Time is Brain).

أشعة مقطعية على المخ توضح السكتة الدماغية النزيفة على يمين الصورة والإقفارية على يسار الصورة
أشعة مقطعية على المخ توضح السكتة الدماغية النزفية على يمين الصورة والإقفارية على يسار الصورة

أشعة مقطعية على المخ بدون صبغة (CT scan without contrast):

الغرض من هذه الأشعة: هو نفي وجود النزيف بالمخ أي نفي السكتة الدماغية النزفية، وليس رؤية الجلطة المتسببة بالسكتة، ويظهر النزيف على هيئة بقع بيضاء بخلاف السكتة الدماغية الإقفارية والتي تظهر سوداء اللون.

اختبار لقياس مستوى السكر (الجلوكوز) في الدم:

الغرض منه: هو التفريق بين السكتة الدماغية وانخفاض مستوى السكر في الدم؛ لتشابه الأعراض بينهما، كما أن ارتفاع مستوى السكر في الدم مرتبط مع حدوث السكتة الدماغية النزفية، وفي حال ارتفاع مستوى السكر يحظر استخدام مذيبات الجلطات.

اختبار لقياس الإلكتروليت أي المعادن والأملاح الموجودة في الدم (Electrolytes) وخصوصا الصوديوم:

وذلك للتفريق بين السكتة وبين نقص الصوديوم بالدم (Hyponatremia)؛ وذلك لتشابه الأعراض في الحالتين.

تحليل وظائف الكلى (KFT/ RFT Test):

لوصف العلاج المناسب والجرعة المناسبة بناءا على وجود قصور الكلى من عدمه.

صورة دم كاملة (CBC)

رسم قلب كهربي (ECG):

والغرض منه البحث عن الذبذبة الأذينية وقصور الشرايين التاجية.

إنزيمات القلب (Cardiac enzymes):

وذلك لاحتمال حدوث الجلطة القلبية والسكتة الدماغية في آن واحد

تحليل عوامل التخثر (PT, PTT)

فحص السموم في الدم:

وذلك لنفي تعاطي الكحوليات والمخدرات.

فحوصات أخرى يمكن وضعها بعين الاعتبار

  • هولتر القلب (Cardiac Holter): وهو جهاز للمراقبة المستمرة لرسم القلب للبحث عن وجود ذبذبة أذينية (Atrial Fibrillation)
  • مخطط صدى القلب (Echocardiography): لنفي وجود جلطة متكونة في إحدى غرف القلب
  • فحوصات للبحث عن أسباب زيادة التجلط مثل بروتين c ,s، ومضادات متلازمة أضداد الشحوم الفسفورية (Antiphospholipid antibodies)، والتحور في عامل 5 (Factor V Leiden mutation)، وفحوصات الأمراض المناعية
  • أشعة بالرنين المغناطيسي على المخ (Diffusion-weighted MRI head): ويتم إجرائها إذا كان التشخيص غير واضح (غير أكيد) حيث تتميز بقدرتها على رؤية الجلطات في خلال 24 ساعة خلافًا للأشعة المقطعية التي لا ترى الجلطات إلا بعد 48 ساعة
  • تصوير الشرايين بالصبغة أو بدون عن طريق التصوير بالأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي (CT/ MRI angiography with or without contrast): وهو الفحص الأكيد لتحديد الشريان المتضرر في حال عمل استئصال للجلطة داخل الشريان (Thrombectomy) بعد إعطاء مذيب الجلطات (Thrombolysis)
  • موجات فوق صوتية على الشريان السباتي في الرقبة في كلا الجانبين (Carotid duplex): لرؤية مدى التصلب الداخلي للشريان

علاج السكتة الدماغية الإقفارية الحادة (Acute treatment of Ischemic stroke)

الهدف الأساسي من العلاج هو إعادة تدفق الدم للمخ سريعا، فالعلاج المبكر يحسن من فرص النجاة ويقلل من حدوث المضاعفات، والطريق المتبع لذلك هو الأتي:

أولا: فحص استقرار المريض والتحويل فورًا لأقرب مستشفى به وحدة سكتة (Stroke unit):

ولنفصل ذلك…

  • فحص كلا من الأتي: مجرى الهواء، والتنفس، والدورة الدموية (ABC; Airway, Breathing& Circulation)
  • ثم تركيب أنبوبة حنجرية للتنفس (Endotracheal tube) إن استدعت الحالة وذلك في المرضى الذين لا يستطيعون التنفس، أو في حال كان مقياس جلاسكو للغيبوبة (Glasgow Coma Scale) لديهم 8 أو أقل
  • المحافظة على مستوى تشبع الأكسجين في الدم بين 93% و 96% لكل المرضى عدا مرضى الربو أو مرضى الانسداد الرئوي المزمن (COPD) فيحافظ عليه بين 88% و 92%
  • التأكد من قدرة المريض على البلع

ثانيًا: عمل أشعة مقطعية لنفي النزيف في المخ وعمل الفحوصات الأولية السابق ذكرها في الفقرة السابقة

ثم يتم تصنيف حالة المريض إلى إحدى حالتين كما يلي وذلك لاتخاذ الإجراء العلاجي المناسب:

الاحتمال الأول: إذا وصل المريض إلى المستشفى في خلال أربع ساعات ونصف من بداية ظهور الأعراض مع عدم وجود محظور يمنع من استخدام مذيبات الجلطات (Thrombolysis)

  • يتم البدء فورًا بعقار ألتيبلاز (Alteplase) أو منشط البلازمينوجين النسيجي (tissue plasminogen activator; tPA) المذيب للجلطة بدون انتظار لنتيجة الفحوصات، فيما عدا الفحوصات المؤثرة على مسار العلاج، وذلك مثل فحص مستوى السكر بالدم، ويعمل عقار ألتيبلاز على إعادة الإمداد الدموي من خلال إذابة الجلطة المسببة للسكتة الدماغية، ويتم إعطائه غالبا عن طريق الوريد، وقد يعطى عبر القسطرة ليصل إلى الموقع الدقيق لحدوث الجلطة داخل الوعاء الدموي المتضرر
  • ثم النظر في حاجة المريض للخضوع لقسطرة لإستئصال الجلطة من داخل الشريان في خلال 6 – 24 ساعة (Thrombectomy). وهي الخيار المتبع في حالات الجلطة المؤثرة على الشريان الدماغي الأمامي والشريان الدماغي الأوسط
  • إعطاء المريض أدوية مضادة لتجمع الصفائح الدموية إما الأسبرين (Aspirin) أو الكلوبيدوجريل (Clopidogrel) في خلال 24 ساعة، وذلك عند نفي حدوث نزيف المخ مرة أخرى من خلال الأشعة المقطعية
  • إعطاء المريض ستاتين (Statin) في خلال 48 ساعة، وذلك لخفض مستوى الدهون بالدم
  • العمل على وقاية المريض من التخثر الوريدي العميق (DVT) عن طريق جهاز ضغط الهواء المتقطع (Pneumatic compression) أو باستخدام دواء كيليكسان (Clexane) بعد 24 ساعة، ومحاولة تحريك المريض متى سمحت حالته الصحية بالتحرك

الاحتمال الثاني: إذا وصل المريض إلى المستشفى بعد مرور أربع ساعات ونصف من بداية ظهور الأعراض، أو كان لديه مانع يمنع من استخدام مذيب الجلطات:

نفس مسار العلاج السابق ذكره ما عدا مذيب الجلطة ألتيبلاز (Alteplase) وذلك كما يلي:

  • استئصال الجلطة من داخل الشريان عن طريق القسطرة وذلك في خلال 6 – 24 ساعة (Thrombectomy)
  • إعطاء المريض أدوية مضادة لتجمع الصفائح الدموية إما الأسبرين (Aspirin) أو كلوبيدوجريل (Clopidogrel) في خلال 24 ساعة وذلك عند نفي حدوث نزيف المخ مرة أخرى من خلال الأشعة المقطعية
  • إعطاء المريض ستاتين (Statin) في خلال 48 ساعة، وذلك لخفض معدل الدهون بالدم
  • العمل على وقاية المريض من التخثر الوريدي العميق (DVT) عن طريق جهاز ضغط الهواء المتقطع (Pneumatic compression) أو باستخدام دواء كيليكسان (Clexane) بعد 24 ساعة، ومحاولة تحريك المريض متى سمحت حالته الصحية بالتحرك

ملاحظة:

يَصعُب تحديد موعد بدء السكتة الدماغية بالضبط، ولذا يفترض الأطباء أن وقت حدوث السكتة الدماغية هو ذات الوقت الذي شوهد فيه المريض لأخر مرة على ما يرام، فعلى سبيل المثال إذا استيقظ المريض من نومه بأعراض سكتة دماغية حينها يتم افتراض أنها حدثت عند أخر مرة شوهد فيها بصحة جيدة.

ثالثًا: العلاج اليومي الداعم للمريض ومراقبته من خلال الأجهزة (Supportive care and monitoring):

  • إعادة تقييم مستوى الوعي من خلال مقياس جلاسكو للغيبوبة، وفي حال التدهور السريع لمستوى الوعي أو حدوث تشنجات (نوبات صرع) يجب استبعاد حدوث النزيف مرة أخرى
  • التحكم بمستوى السكر في الدم بين 140 و 200 مليجرام/ ديسيلتر
  • التحكم بضغط الدم لمستوى أقل من 185/110 ميليمتر زئبق في حال إعطاء مذيب الجلطة، ولا يتم إعطاء أي أدوية للضغط إلا في حالات الضغط المرتفع: أي أكثر من 220/120 مم زئبقي، وحالات الضغط المرتبطة بفشل أحد أجهزة الجسم
  • مراقبة مستوى الأكسجين بالدم
  • الحفاظ على درجة الحرارة الطبيعية للجسم
  • الحفاظ على جسد المريض خالي من الجفاف

موانع استعمال مذيبات الجلطة (منشط البلازمينوجين النسيجي) في السكتة الدماغية

قد يتسبب منشط البلازمينوجين النسيجي في حدوث نزيف في الدماغ ولذا يحظر وصفه لبعض الحالات مثل ما يلي:

  • بعد مرور أربع ساعات ونصف لأن خطر النزف يفوق الفائدة المحتملة
  • إذا تعرض المريض لإجراء جراحة كبرى مؤخرا
  • إذا تم تشخيص المريض بسكتة دماغية نزيفية من خلال الأشعة المقطعية
  • عند وجود تاريخ مرضي لإصابة سابقة بسكتة دماغية نزفية، أو وجود أم دم شريانية (aneurysm) وهي تمدد وعائي دموي، أو وجود ورم في المخ
  • إذا تعرض المريض لنزيف في القناة الهضمية أو البولية منذ فترة قريبة
  • في حال استعمال المريض لأحد مضادات التخثر (التجلط) مثل الوارفارين أو الهيبارين
  • إذا تعرض المريض لإصابة بالغة في الرأس
  • في حال وجود ارتفاع حاد أو هبوط حاد في مستوى سكر الدم كما أشرنا سابقا
  • إذا كانت السكتة الإقفارية كبيرة جدا ومخاطر استعماله أكبر من الفوائد المحتملة
  • عند وجود ارتفاع في ضغط الدم غير مستجيب للعلاج
  • إذا تزامن حدوث نوبة صرع (تشنجات) مع بدء حدوث السكتة الدماغية
  • كما لا يُحبذ استعماله فيمن يزيد عمره عن 80 عامًا

التعافي من السكتة الدماغية وإعادة التأهيل (Rehabilitation)

بعد العلاج الحاد في الطوارئ يأتي دور إعادة التأهيل وهو دور مكمل لا يمكن إغفاله، ويعد برنامج إعادة التأهيل لمرضى السكته الدماغية بمكوناته الأربعة واحدًا من العناصر الهامة والحساسة في استعادة أكبر قدر ممكن من الوظائف، ومنع أو تقليل المضاعفات، وتحسين المآل (مسار المرض)، ويتكون برنامج إعادة التأهيل من أربعة مكونات تتم جميعها عن طريق المتخصصين وهي:

علاج النطق (Speech therapy)

وعلاج مشاكل التخاطب له هدفين اثنين:

الأول: معرفة قدرة المريض على البلع من عدمه، حيث ينتشر بين مرضى السكته صعوبة البلع، وبالتالي خطورة الإصابة بالالتهاب الرئوي كما أشرنا سابقا.

الثاني: تحسين قدرة المريض على الكلام بلغة مفهومة.

العلاج الطبيعي (Physical therapy)

ترتكز فكرة العلاج الطبيعي على بدء تحريك المريض ما أمكن من السرير إلى الكرسي، ثم الانتقال إلى الوقوف والمشي تدريجيًا وذلك حتى الرجوع إلى نمط المشي الطبيعي للمريض أو القريب منه.

العلاج الوظيفي (Occupational therapy)

يُركز هذا النوع من العلاج على تحسين جودة حياة المريض بدءاً من تحسين أداء الطرف المصاب – وبالتالي زيادة قدرة المريض على تغيير ملابسه أو الاستحمام مثلًا أي أداء وظيفة – إلى تحسين الحركات الدقيقة الخاصة باليد المصابة.

العلاج النفسي (Psychological therapy)

وينقسم إلى قسمين:

الأول: الاهتمام النفسي بالمريض داخل وحدة السكته الدماغية أثناء العلاج، حيث تزيد نسبة الإصابة بالهذيان (Delirium) لدى مرضى السكتة، ويمكن علاج ذلك عن طريق تجنب الإفراط في إعطاء أدوية البنزوديازيبين (Benzodiazepines)، وعدم إيقاظ المريض ليلا.

الثاني: الاهتمام النفسي بالمريض فيما بعد الخروج من وحدة السكته الدماغية، وفيه يتم دعم أهل المريض نفسيًا وتعليمهم كيفية دعم المريض وحمايته من حدوث السكتة مرة أخرى، وأيضا بجعلهم شركاء فعالين في برنامج إعادة التأهيل للمريض.

كيفية الوقاية من الإصابة بالسكتة الدماغية؟

يُمكن تقليل احتمالية الإصابة بالسكتة الدماغية عموما أي سواء أُصبت بها قبل ذلك (Secondary prevention) أم لم تصب عن طريق ما يلي:

اتباع نمط حياة صحي وذلك بـ:

ضبط عوامل الخطورة:

وذلك عن طريق:

  • التحكم بارتفاع ضغط الدم:أي المحافظة على ضغط أقل من 130/80 ميليمتر زئبقي
  • خفض مستوى الكوليسترول والدهون في الدم: وذلك من خلال النظام الغذائي والرياضة، ثم من خلال أدوية خفض الكوليسترول والدهون (Statins/ Ezetimibe/ PCSK-9): أي خفض البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) لأقل من 70 مجم/ ديسيلتر
  • التحكم في مستوى السكر (الجلوكوز) في الدم: لأقل من 140مجم/ ديسيلتر، وذلك عقب خروج المريض من وحدة السكته الدماغية، وتحقيق معدل السكر التراكمي  المناسب لعمر المريض وتصنيفه

ثم يضاف الأتي كطرق للوقاية لمن عانوا من إصابة سابقة بالسكتة الدماغية:

وصف بعض الأدوية الأدوية الوقائية:

  • الأسبرين (Aspirin) بجرعة 325 – 50 مجم مرة واحدة يوميا، أو الكلوبيدورجريل (Clopidogrel) بجرعة 75 مجم مرة واحدة يوميا
  • أو [الأسبرين (Aspirin) بجرعة 25 مجم + الديبريدامول (Dipyridamole) بجرعة 200 مجم] مرتين يوميا

ملاحظة هامة: في الذبذبة الأذينية لا يتم البدء بمضادات التجلط الماريفان (Warfarin) في العموم إلا بعد 14 يوم من حدوث السكتة، وقد يتم البدء بها في السكتات الصغيرة بعد 72 ساعة وفي المتوسطة بعد أسبوع. وقد ظهرت أجيال جديدة من مضادات التخثر مثل: دابيجاتران (Dabigatran)، وأبيكسابان (apixaban)، وريفاروكسيبان (rivaroxaban)، وتستخدم في بعض الأحيان كبديل عن الوارفارين.

إجراء بعض التدخلات الجراحية:

  • استئصال باطنة الشريان السباتي (Carotid endarterectomy) وذلك للمرضى الذين وصل ضيق الشريان لديهم لأكثر من 70%
  • تركيب دعامة مزودة بمصفاة في الشريان السباتي: تساعد الدعامة على إبقاء الشريان مفتوحا، أما المصفاة فتعمل على التقاط الخثرات الدموية ومنعها من الوصول إلى الدماغ 

مآل مريض السكتة الدماغية (Prognosis)

هل السكتة الدماغية تسبب الوفاة؟

نعم قد تسبب السكتة الدماغية الوفاة، 30% من المرضى يموتون في أول سنة وترتفع النسبة إلى 50% في خلال خمس سنوات أي نصف المصابين بالسكتة الدماغية يموتون خلال خمس سنوات.

هل تختلف معدلات الإصابة بين الرجال والنساء؟

تكاد تقترب معدلات الإصابة بالسكتة الدماغية بين الرجال والنساء وتزيد عند الرجال بمقدار طفيف لا يكاد يذكر، لكن تزاد وفيات السكتة عند النساء فتصل إلى 60% وقد يعلل ذلك بأن متوسط النساء يصبن بالسكتة الدماغية في عمر أعلى من متوسط الرجال.

ومن الجدير بالذكر أنه كلما تحسن المريض المصاب بالسكتة بسرعة أكبر في الأيام الأولى كلما ازدادات فرص التعافي لديه في النهاية، وغالبا إذا ما استمرت مضاعفات السكتة الدماغية الإقفارية حتى 12 شهرا لدى البالغين فيرجح أن تكون مضاعفات دائمة، أما في الأطفال فالتحسن قد يستمر لعدة أشهر.

يتضرر كبار السن جراء الإصابة بالسكتة الدماغية بشكل أكبر من صغار السن، وفي حال وجود اضطرابات أخرى مثل الخرف تقل فرص التعافي.


قد تود الاطلاع على…

كتب هذا المقال د. أحمد ماهر بعد الرجوع لعدة مصادر أهمها:

  • BMJ Best Practice
  • Cardiology; A practical handbook by David Laflamme
  • Pocket medicine 6th edition
  • Step-up to medicine 2014
  • Oxford Handbook of Clinical Medicine 10th edition
  • Pharmacotherapy Handbook
  • Acute stroke care 3rd edition

وتمت المراجعة بواسطة الفريق الطبي المُراجع لموقع بيمارستان أر إكس.