تضخم البروستاتا الحميد (BPH)

تضخم البروستاتا

نظرة عامة

يُصيب تضخم البروستاتا الحميد (Benign prostatic hyperplasia) نحو 42% من الرجال بين سن الخمسين والستين وتزيد النسبة إلى 82% من الرجال بين عمر السبعين والثمانين.

غدة البروستاتا هي أحد أعضاء الجهاز التناسلي الذكري وتقع خلف المثانة مباشرة وقُبالة المستقيم وتزن 20 جرام تقريبا وهي في حجم الجوزة وتكبُر في الحجم مع التقدم في العمر، ووظيفتها إفراز السائل المنوي والذي يعمل على تغذية الحيونات المنوية.

وعلى المستوى التشريحي:

تحيط البروستاتا بعنق المثانة كما هو موضح بالصورة التالية ويمر بداخلها الإحليل وهو قناة ناقلة للبول من داخل المثانة وحتى خارج الجسم مرورا بالبروستاتا والقضيب.

وتتكون البروستاتا على المستوى الميكروسكوبي من ثلاث طبقات:

  • طبقة داخلية تسمى الطبقة الطلائية أو الغدية (Epithelial/ Glandular)
  • وطبقة وُسْطى تسمى الطبقة اللحمية أو السدية وتتكون من عضلات ملساء (Stromal/ smooth muscle layer)
  • ويحيط بالطبقتين طبقة الغشاء (capsule)

ويتحكم في حجم الطبقة الداخلية/ الطلائية هرمون الأندروجين وهو هرمون الذكورة ديهدروتستوستيرون (Dihydrotestosterone).

وتتميز الطبقة الوسطى وطبقة الغشاء بأنهما تحملان على سطحهما عدد كبير من مستقبلات ألفا 1 (Alpha-1 adrenergic receptor) وهي مستقبلات الأدرينالين والنور أدرينالين وهذه المستقبلات تتسبب في انقباض الطبقة الوسطى – أي طبقة العضلات الملساء – عند تحفيزها.

ومن خلال فهمنا لتركيب غدة البروستاتا على المستوى التشريحي والميكروسكوبي نستطيع أن نفهم الآن آلية حدوث تضخم البروستاتا وكيفية حدوث الأعراض.

تضخم البروستاتا الحميد
تضخم البروستاتا الحميد

الفيزيولوجيا المرضية: آلية حدوث تضخم البروستاتا الحميد

نحن قادرين الآن بعد هذا التمهيد على تَصور آلية تضخم البروستاتا:

  • يحدث التضخم مع التقدم في العمر والتعرض المستمر لهرمون الذكورة والذي يعمل على زيادة حجم خلايا الطبقة الداخلية (الطبقة الطلائية أو الغدية)
  • أو من خلال التعرض المستمر للأدوية المحفزة لمستقبلات ألفا 1 في الطبقة الوسطى (طبقة العضلات الملساء) والطبقة الخارجية، وتحفيز مستقبلات ألفا 1 يُسبب انقباض هذه العضلات الملساء، ومن هذه الأدوية مضادات الاحتقان ومضادات الهيستامين ومضادات التقلصات والأدوية التي تسخدم في علاج الباركنسون

تشخيص مرض تضخم البروستاتا الحميد

يتم التشخيص من خلال التاريخ الطبي الدقيق للمريض مع أخد تاريخ مرضي كامل لجميع الأدوية المستخدمة لأنها قد تكون السبب في ظهور الأعراض، ومن خلال الفحص الإكلينيكي:

أعراض تضخم البروستاتا الحميد

تنقسم الأعراض إلى قسمين:

أعراض ذات صلة بعملية تفريغ البول (Voiding)

  • صعوبة البدء في التبول
  • ضعف تَدفُق البول (ضعف جريانه)
  • تقطع تيار البول
  • بقاء جزء من البول داخل المثانة بعد التبول (عدم تفريغ البول بالكامل من المثانة)
  • التنقيط (نزول نقاط من البول بعد الانتهاء من التبول)

أعراض ذات صلة بعملية تخزين البول (Storage)

  • زيادة عدد مرات التبول
  • الإحساس بحاجة مُلحة للتبول وخصوصا في الليل

ملاحظات هامة للتشخيص:

نتيجة تشابه الأعراض مع أعراض بعض الأمراض الأخرى يجب استبعاد بعض الأعراض لاستبعاد بعض التشخيصات المحتملة مثل التهاب البروستاتا الحاد، والتهابات المثانة وذلك عن طريق الأتي:

  • نفي وجود ارتفاع في درجة الحرارة
  • نفي وجود ألم في أسفل البطن أو أسفل الظهر
  • نفي وجود الإحساس بالحُرقة أثناء التبول

الفحص الإكلينيكي (السريري)

يجب فحص المثانة لمعرفة تضخمها من عدمه واستبعاد وجود تكتلات بها.

ويجب فحص البروستاتا وهو فحص يتم من خلال المستقيم بإصبع اليد؛ لتقدير حجم البروستاتا واستبعاد وجود كتل أو عُقد متكونة، ويجب استبعاد التكتلات أو العُقد في البروستاتا لاستبعاد سرطان البروستاتا؛ فوجود هذه التكتلات أو العقد تجعل من السرطان مشتبه فيه.

متى يجب علي مريض تضخم البروستاتا التوجه فورًا للطبيب؟

  • إذا كان يعاني من مرض عصبي أو مرض يوثر على الأعصاب مثل مرض السكري
  • في حال خضوعه لعمليات سابقة في منطقة المثانة أو العضو الذكري
  • عند وجود تاريخ مرضي لالتهابات متكررة في البول
  • في حال ظهور دم أثناء التبول أو دم في تحليل البول

علامات تشير إلى وجود خطر:

  • إذا كانت المثانة محسوسة أثناء الفحص
  • أو كان فحص المستقيم غير طبيعي كوجود كتل أو عُقد (Direct rectal exam)

فحوصات تنبئ عن وجود خطر:

  • إذا ظهر ضعف في تحليل وظائف الكلى
  • عند ظهور مستويات غير طبيعية لمستضد البروستاتا النوعي

الفحوصات المعملية

  • تحليل بول: لنفي وجود التهاب في البروستاتا، ولنفي وجود دم في البول حيث أن الدم في البول قد يشير إلى سرطان في المثانة أو سرطان في البروستاتا
  • مستضد البروستاتا النوعي (Prostate specific antigen test): حيث أن ارتفاعه قد يدل على التهاب البروستاتا الحاد أو سرطان البروستاتا
  • الأشعة بالموجات فوق الصوتية (السونار) والأشعة المقطعية على البطن والحوض: لنفي تضخم الكُلى كأحد المضاعفات، ونفي وجود الحصوات، ونفي وجود كتل سرطانية
  • تنظير المثانة (فحص المثانة بالمنظار): لنفي وجود الحصوات والكتل سرطانية ونفي ضيق المثانة
  • اختبار ديناميكا البول: وهو فحص لعمليتي تخزين البول وتفريغه للتأكد من سلامة العضلات والصمام ويستخدم لتحديد مدى استفادة المريض من إجراء عملية جراحية كعلاج لتضخم البروستاتا الحميد

مضاعفات تضخم البروستاتا

  • تَفاقُم المرض في خلال 5 سنوات في نحو 20% من المرضى
  • حُدوث التهابات متكررة في مجرى البول
  • قصور في وظائف الكلى ولكنه نادر الحدوث بسبب تضخم البروستاتا وينبغي البحث عن سبب أخر أولًا قبل القول بأنها أحد مضاعفات تضخم البروستاتا
  • تَكَون حصوات المثانة وتحدث بسبب ركود البول داخل المثانة والذي يحدث بسبب ضيق عنق المثانة كنتيجة لتضخم البروستاتا
  • ظهور دم في البول
  • اعتلال في الوظائف الجنسية على هيئة: ضعف في الانتصاب أو عدم القذف كعرض جانبي لأدوية العلاج أو للتدخل الجراحي ويحدث في نحو 5% إلى 8% مع حاصرات ألفا ويصل من 10% إلى 15% مع مثبطات هرمون الذكورة والتدخل الجراحي
  • احتباس البول الحاد: يحدث في حوالي 3 مرضى من كل 100 مريض في خلال 5 سنوات من المرض. ويتم علاجها مؤقتا عن طريق تركيب قسطرة بولية، وعادة يحتاج المريض لتدخل جراحي لعلاج السبب
  • المثانة مفرطة النشاط (Overactive bladder): وهو الشعور برغبة مُلحة ومفاجئة في التبول مع صعوبة في السيطرة على البول وقد يصاحبها سلس البول (تسرب لا إرادي للبول)، وتظهر عادة مع تفاقم المرض

منع تفاقم المرض (Prevention)

ينبغي للمريض زيارة الطبيب سنويا أو في حال ظهور عرض جديد كما يجب فحص المستقيم بالإصبع وعمل تحليل مستضد البروستاتا النوعي كل عام.

علاج تضخم البروستاتا الحميد

الهدف من العلاج الوصول لأمرين الأول: التخفيف من حدة الأعراض والعمل على تحسين جودة حياة المريض والثاني: تلافي حدوث المضاعفات الخطيرة والتي قد تنتج عن مرض تضخم البروستاتا.

وتنقسم خيارات العلاج إلى ثلاثة أقسام تبعًا لحالة المريض:

الخيار الأول: الانتظار والمتابعة (Watchful Waiting)

يتم اتباعه في حال كانت الأعراض غير مُزعجة للمريض ويمكنه التعامل معها.

وتتألف هذه الطريقة من:

  • متابعة سنوية لتقييم حالة المريض
  • وتعليم المريض بعض الأمور التي تقلل من حدة الأعراض خصوصا أثناء الليل مثل: تقليل المشروبات ما أمكن قبل النوم، تجنب الكافيين والامتناع عن الكحول، وإفراغ المثانة باستمرار، وتجنب الأدوية التي تتسبب في تفاقم الأعراض مثل مضادات الاحتقان ومضادات الهيستامين

الخيار الثاني: العلاج الدوائي لتضخم البروستاتا (Medical therapy)

يتم اتباع هذا الخيار في حال وجود أعراض مزعجة للمريض ومؤثرة على حياته، مع عدم احتياجه إلى تدخل جراحي.

وتعتمد فكرة عمل هذه الأدوية على عكس أسباب التضخم:

إما عن طريق غلق مستقبلات الأدرينالين والنور أدرينالين من نوع ألفا 1

وتسمى حاصرات ألفا 1 (Alpha 1 adrenergic antagonist): وتعمل على ارتخاء طبقة العضلات الملساء بالبروستاتا وعنق المثانة مما يرفع من معدل تدفق البول.

وما يعيب هذه الأدوية أنها ليس لديها القدرة على تقليل حجم البروستاتا.

وتضم هذه المجموعة من الجيل الثاني:
  • برازوسين (Prazosin)  ومتاح في السوق باسم (Minipress)
  • تيرازوسين (Terazosin)  ومتاح في السوق باسم (Itrin)
  • دوكسازوسين (Doxazosin) ومتاح في السوق باسم (Cardura)
  • ألفازوسين (Alfuzocin) ومتاح في السوق باسم (Prostetrol)

والأعراض الجانبية لها: السقوط وربما التعرض للكسر بسبب انخفاض ضغط الدم ولذا يجب زيادة الجرعة بالتدريج وتناولها ليلا قبل النوم لتلافي السقوط.

وتضم هذه المجموعة من الجيل الثالث:
  • تامسولوسين (Tamsulosin) ومتاح في السوق باسم (Tamsulin)
  • سيلودوسين (Silodosin) ومتاح في السوق باسم (Flopadex)

وتتفوق هذه المجموعة على المجموعة الثانية في أنها لا تتسبب في انخفاض ضغط الدم.

والأعراض الجانبية لها: تُسبب مشاكل في القذف وتتفاعل مع بعض الأدوية الأخرى.

ويُمكن إضافة أي من الأدوية المثبطة لإنزيم فوسفو داي إستريز (PDE5 Inhibitors) مثل فياجرا (Viagra) أو سياليس (Cialis) أو الأدوية المضادة للكولين (Anticholinergic) إلى أدوية هذه المجموعة حيث أظهرت بعض الأبحاث أنهما معا يعملان على تحسين الأعراض المتصلة بتفريغ البول وتخزينه بالإضافة إلى تحسين القدرة على الانتصاب.

أو عن طريق أدوية تتداخل مع عمل هرمون الذكورة على الخلايا

وتسمى بمثبطات إنزيم ألفا الاختزالي 5 (Alpha Reductase Inhibitors): وتعمل على تقليل حجم البروستاتا المتضخمة ويفضل استخدامها في من وصلت حجم البروستاتا لديهم لأكثر من 30 جراما، ويفضل كذلك في مرضى ارتفاع الضغط وخصوصا من يستعلمون أكثر من دواء للضغط للتحكم به.

وتضم هذه المجموعة دوائين هما:

  • دوتاستيريد (Dutasteride)  ومتاح في السوق باسم  (Avodart)
  • فيناسترايد (Finasteride)  ومتاح في السوق باسم (Proscar)

وتتميز بأنها تقلل من خطورة الأعراض وتُبَطِّئ من تطور المرض.

وما يعيب هذه الأدوية أنها:

  • تحتاج مدة قد تصل لستة أشهر لرؤية تأثيرها مما يعرض المريض لمزيد من الأعراض الجانبية
  • تقلل مستوى مستضد البروستاتا النوعي مما قد يؤخر تشخيص سرطان البروستاتا
  • تعمل على تشويه الأجنة ولذا تمنع الحامل منعا باتًا من التعامل مع أقراصها أو حتى التعامل مع السائل المنوي لزوجها (في حال تناول الزوج لهذه الأدوية)
  • يمكن استخدامها مع حاصرات ألفا 1 (Alpha 1 adrenergic antagonist) ولكن تسبب فشل في الانتصاب وفشل في القذف

الخيار الثالث: التدخل الجراحي لتضخم البروستاتا

يتم اللجوء إلى التدخل الجراحي في حال ظهور المضاعفات مثل القصور الكلوي، أو تكون الحصوات، أو ظهور التهابات متكررة في مجرى البول أو احتباس البول أو في حال اختيار المريض خيار التدخل الجراحي (رغبة المريض في إجراء الجراحة).

ويجب عمل بعض الفحوصات أولا لتحديد حجم البروستاتا وتقدير مدى استفادة المريض من خيار التدخل الجراحي.

وتعتمد فكرة العملية الجراحية على إزالة البروستاتا كاملة أو جزءا منها والطريقة المتبعة في معظم الحالات هي: إدخال أداة قاطعة عن طريق القضيب وتستعمل في تقطيع البروستاتا قطعة قطعة.

وأكبر عرض جانبي لهذه العملية: هو رجوع المني إلى المثانة أثناء القذف بدلا من خروجه من العضو الذكري للرجل (Retrograde ejaculation)، ويحدث في نحو 75% من الحالات.

أما الأعراض الجانبية الأخرى لعملية استئصال البروستاتا المتضخمة فهي: ظهور نزيف في البول وعدم التحكم في التبول وضعف في الانتصاب.

مآل المرض (Prognosis)

معظم المرضى يظهر عليهم تحسن عند استعمال الأدوية وبالتالي تتحسن جودة حياتهم وإن كانت تظل لديهم بعض الآثار الجانبية بسبب الاستخدام المستمر لهذه الأدوية والمتمثلة في بعض الاعتلالات الجنسية مثل: ضعف الانتصاب أو عدم القذف.

وتظهر مضاعفات المرض في خلال 5 سنوات.

هل تضخم البروستاتا يؤثر في القدرة على الانجاب؟

نعم قد يؤثر التضخم في غدة البروستاتا على الانجاب إما بطريقة مباشرة من خلال التضخم ذاته أو من خلال أدوية العلاج أو من خلال التدخل الجراحي.

كتب هذا المقال د. أحمد ماهر بعد الرجوع لعدة مصادر أهمها:

وتمت المراجعة بواسطة الفريق الطبي المُراجع لموقع بيمارستان