تمارين رياضية للحامل

تمارين رياضية للحامل

مقدمة

تمارين رياضية للحامل! أليس من المفترض أن تبقى الحامل في سريرها ولا تقوم ببذل أي مجهود؟ هكذا تتسائل بعض النساء بعفوية شديدة حين تقرأ هذه العبارة “تمارين رياضية للحامل” الجواب: لا يا سيدتي، وللتفصيل نقول الحمل هو أعظم تغيير يطرأ على جسدك طوال الحياة، ولكي يمكنك التأقلم مع هذا التغير -جنبا إلى جنب مع نمو طفلك- عليك أن تهتمي بالغذاء الصحي وبممارسة الرياضة أثناء الحمل.

فالسيدة النشيطة التي تهتم بجسدها عند مرورها بتجربة الحمل بإمكانها الاستمرار في أداء التمارين الرياضية أثناء فترة الحمل، ومع تقدم الحمل يجب فقط مرعاة شدة التمارين وطول مدتها بما يتناسب مع كل مرحلة من مراحل الحمل.

هل من الآمن ممارسة التمارين الرياضية أثناء فترة الحمل؟

إذا كنت بصحة جيدة وكان حملك طبيعيًا، فمن الآمن مواصلة أو بدء ممارسة التمارين الرياضة بصورة منتظمة. وهذا مرده إلى أن ممارسة التمارين الرياضة لا تزيد من خطر الإجهاض أو انخفاض وزن الطفل عند الولادة أو الولادة المبكرة. ومع ذلك من المهم مناقشة نوع وطول مدة التمارين التي يمكنك القيام بها بأمان مع طبيبك خلال زيارات متابعة الحمل.

متى تصبح التمارين الرياضية غير آمنة (خطرة) أثناء الحمل؟

يجب على النساء المصابات بمضاعفات الحمل الأتية عدم ممارسة الرياضة أثناء الحمل أو التوقف فورا في حال ممارسة الرياضة:

  • في حال أجرت الحامل تطويق لعنق الرحم (Cervical cerclage): وهو إجراء طبي يضع فيه طبيب النسا غرزة واحدة حول عنق الرحم لإغلاقه، ويقوم الأطباء بإجراء التطويق لمنع الإجهاض المتأخر (يحدث في الثلث الثاني من الحمل)، والولادة المبكرة
  • في حال الحمل بتوأم أو أكثر مع وجود عامل من عوامل الخطر للولادة المبكرة
  • في حال وجود المشيمة المُنزاحَة (placenta previa): وهي حالة توجد فيها المشيمة في الجزء السفلي من الرحم بالقرب من عنق الرحم وليس في الجزء العلوي (بعد 26 أسبوعًا من الحمل)
  • إذا حدث مخاض مبكر أو تمزقت الأغشية (تمزق الماء أو السائل الأمنيوسي)
  • إذا كانت الحامل تعاني من تسمم الحمل أو تعاني من ارتفاع ضغط الدم الناجم عن الحمل
  • إذا كانت الحامل تعاني من بعض أمراض القلب أو الرئة، مثل: قصور الشريان التاجي
  • إذا كانت مصابة بفقر الدم الشديد (أنيميا شديدة)

بعض الحالات الأخرى التي قد تعد ممارسة الرياضة فيها أمرًا لا تُحمد عقباه:

  • إذا كانت حركة الجنين ضعيفة
  • في حال كنت تعانين من حالات إغماء أو دوار
  • إذا كنت مصابة بارتفاع ضغط الدم
  • في حال حدوث تسريب في السائل الأمنيوسي، وهو سائل يحيط بالجنين ويحميه من الصدمات
  • عند وجود نزيف مهبلي
  • عند وجود ضيق في التنفس
  • في حال تسارُع ضربات القلب (أي أكثر من 100 نبضة في الدقيقة الواحدة)
  • في حال وجود تاريخ طبي لولادة مبكرة في حمل سابق

أهمية الرياضة للحامل

  • تُحسن من اللياقة البدنية عند الحامل وبالتالي تعمل على تسهيل الولادة
  • تمنع وتعالج بعض الأمراض مثل السكري الحملي (الإصابة بمرض السكري أثناء الحمل)، نقلا عن المجلة العالمية لأمراض السكر
  • تقلل من الضغط النفسي
  • تجعل تجربة الحمل أكثر راحة وأقل إيلامًا مقارنة بالحوامل اللائي لا يمارسن الرياضة
  • تُقوي جسد الحامل وتزيده صلابةً مما يساعدها في حمل الوزن الزائد الذي تكتسبه أثناء فترة الحمل، إضافة لوزن الطفل والذي قد يصل إلى 5 كجم
  • تساعدها على استرجاع تناسق جسدها كما تساعدها على خسارة الوزن الذي اكتسبته أثناء فترة الحمل، وهذا من خلال اكتسابها لعادة ممارسة الرياضة
  • تقلل أيضا من آلام الظهر والإمساك والانتفاخ
  • تساعد الحامل في التخلص من الأرق
  • تقلل من احتمالية الولادة القيصرية

التغيرات التي تحدث في الجسم أثناء الحمل

يمر جسمك بالعديد من التغيرات أثناء الحمل ولذا من الأهمية بمكان اختيار التمارين التي تأخذ هذه التغيرات في الاعتبار:

تغيرات على مستوى المفاصل:

تتسبب الهرمونات -التي يتم إفرازها أثناء الحمل- في ارتخاء الأربطة التي تدعم مفاصلك، وهذا يجعل المفاصل أكثر قدرة على الحركة وفي ذات الوقت أكثر عرضة للإصابة، ولذلك تجنبي الحركات النطاطة أو تمارين الإطالة (التمدد) القاسية.

تغيرات على مستوى التوازن:

يعمل الوزن الزائد الموجود في الجزء الأمامي من جسمك على تبديل مركز الجاذبية مما يؤدي إلى مزيد من الضغط على المفاصل والعضلات، خاصةً تلك الموجودة في الحوض وأسفل الظهر. وذاك يجعلك أقل استقرارًا وأكثر عرضة لفقدان التوازن مما يجعلك أكثر عرضة لخطر السقوط.

تغيرات على مستوى التنفس:

أثناء الحمل تزداد حاجتك للأكسجين، وعند ممارسة التمارين الشاقة يتم توجيه الأكسجين وتدفق الدم إلى عضلاتك أي: بعيدًا عن مناطق الجسم الأخرى، وذلك يقلل من وصول الأكسجين للجنين، ويصبح الأمر أشد صعوبة عليكِ أثناء الرياضة إذا كنتِ تعانين من السمنة.

تمارين آمنة للحامل

البيلاتس - التمارين البيضاوية
البيلاتس على يمين الصورة والتمارين البيضاوية على يسار الصورة

التمارين الرياضية التالية هي الموصى بها للحامل طالما كانت في إطار معتدل الشدة:

  • المشي
  • السباحة
  • التمارين البيضاوية باستخدام جهاز عجلة المشي في المنزل كما هو موضح بالصورة بالأعلى
  • البيلاتس: وهي مجموعة من التمارين البسيطة في المنزل والتي تساعد في تحسين اللياقة
  • اليوجا: تجنبي اليوجا الحارّة لأنه من الجيد دائماً أن تبقين في حالة مائلة للبرودة وجسمك رطب من خلال شرب المياه، فالعديد من الإرشادات توصي بتجنب ارتفاع درجة حرارة الجسم، وتوصي أيضا بتجنب الجفاف الناتج عن قلة الشرب فكلاهما يضر بنمو الجنين

التمارين الرياضية الغير مناسبة للحامل

التمارين الرياضية التالية يجب تجنبها أثناء الحمل:

  • ركوب الدراجات أو أي رياضة أخرى من شأنها أن تعرضك لخطر السقوط والاصطدام بالأرض
  • الجمباز
  • الرياضات التي يحدث فيها تلاحم، مثل: الإسكواش والهوكي
  • التمارين التي تتطلب حبس النفس أثناء الشهيق؛ لأنه يتسبب في زيادة الضغط داخل البطن، مثل: رفع الأوزان
  • التمارين التي تتطلب الاستلقاء على الظهر وخصوصاً عقب الثلث الأول من الحمل وذلك بسبب الحجم الكبير للرحم، فهذه الوضعية تسمح للرحم بالضغط على الأوعية الدموية مما يتسبب في نقص كمية الدم الواصلة للجنين وذلك قد يعرضه للخطر
  • ركوب الخيل (الفروسية)
  • تسلق المرتفعات
  • الغوص
  • التزلج علي المياه والجليد والمنحدرات
  • ممارسة التمارين القاسية في الطقس الحار والرطوبة العالية حيث أن الحامل أقل كفاءة في فقد الحرارة في الطقس الحار
  • علي الحامل أن تبتعد عن غرف الساونا والبخار والحمامات الدافئة وما من شأنه أن يعزز من فقد جسدها للمياه

نصائح لممارسة الرياضة بأمان أثناء الحمل

كقاعدة عامة، يجب أن تكوني قادرة على إجراء محادثة أثناء ممارسة التمارين الرياضية أثناء الحمل ويقصد بهذا سهولة التنفس أثناء التمرُن ما يعني عدم قسوة التمرين، فإذا شعرتي بصعوبة في التنفس ومنعك هذا من الكلام خلال التمرين فمن المحتمل أنك تمارسين الرياضة بشكل شاق وتحتاجين لتخفيف التمرين أو أخذ فترة راحة.

إذا كنت قليلة النشاط قبل الحمل، فلا تقومي بممارسة التمارين الرياضية الشاقة فجأة. فعلى سبيل المثال إذا بدأت برنامجًا للتمارين الهوائية مثل الجري أو السباحة أو الأيروبكس، أخبري المدرب أنك حامل ولا تتعدي 15 دقيقة من التمارين المستمرة بحد أقصى 3 مرات أسبوعيا. ثم يُمكنك زيادة هذا تدريجيًا إلى 30 دقيقة من التمارين المستمرة بحد أقصى مرة يوميا.

تذكري أن التمرين لا يجب أن يكون شاقًا حتى يكون مفيدًا.

قومي دائمًا بالإحماء قبل التمرين.

داومي على النشاط بشكل يومي مثل المشي لمدة 30 دقيقة يوميا -ويعد هذا قدرا كافيا جدا- وإذا لم تتمكني من ذلك، فقليل خير من لا شيء.

تجنبي أي تمرين شاق وخصوصا في الطقس الحار.

اشربي الكثير من الماء والسوائل الأخرى.

إذا قمتِ بالذهاب إلى فصول التمارين الرياضية، فتأكدي من أن مدربتك مؤهلة وعلى علم بأنك حامل وعلى علم أيضا بعدد أسابيع حملك.

السباحة خيار جيد أثناء الحمل لأن الماء سيدعم وزنك المتزايد، وتوفر بعض حمامات السباحة دروسًا في أكوا ناتال. ويمكنك الاستفسار عن هذا في محيطك إذا كنت من هواة السباحة وإلا ففي الأمر متسع.

ابتعدي عن ممارسة التمارين التي تنطوي على خطر السقوط، مثل: ركوب الخيل، والتزلج على المنحدرات، والجليد، والهوكي، والجمباز، وركوب الدراجات.

برنامج رياضة أسبوعي للحامل

يمكنك سيدتي الجمع بين أكثر من رياضة في آن واحد وهذا قد يساعدك على التخلص من الملل وبالتالي الاستدامة، على سبيل المثال يمكنك ممارسة المشي يومين، والبيلاتس يومين، والسباحة يومين، واليوم المتبقي للراحة وهكذا، كما يمكنك ممارسة الرياضة المفضلة لديك بمعدل أكبر وكل ذلك سيان بشرط أن تكون رياضة غير شاقة، وبأداء معتدل الشدة؛ لتفادي حدوث مضاعفات الحمل.

متى يجب على الحامل التوقف عن ممارسة الرياضة؟

أوقفي نشاطك واتصلي بطبيبك على الفور، إذا كان لديك أيا من هذه الأعراض أو العلامات:

  • نزيف مهبلي أو تسرب سائل من المهبل
  • ألم في الصدر
  • تسارُع شديد في ضربات القلب
  • صعوبة في التنفس
  • شعور بالدوار أو الإغماء
  • الصداع
  • وهن العضلات أو صعوبة في المشي أو ألم وتورم أسفل الساق، فقد يكون الألم والتورم في أسفل الساق علامة على تجلط الأوردة العميقة (DVT)
  • وجود تقلصات مؤلمة ومنتظمة أسفل البطن فقد تكون علامة على الولادة المبكرة
  • في حال توقف الجنين عن الحركة (الركل)، فحركة الطفل دليل على سلامته ونشاطه، وقد يكون التوقف عن الركل إما بسبب نوم الطفل أو بسبب حدوث الإملاص (والإملاص هو: ولادة طفل ميت بعد 20 أسبوعًا من الحمل)

نصائح عامة للمارسة الرياضة أثناء الحمل

لا تطفئي شعلة الحماس بداخلك

لا تستسلمي لليأس أو الإحباط لفترات طويلة، فالحالة النفسية العامة مهمة جدا أثناء الحمل، وإذا أصابك بعض الكسل في وقت ما فلا بأس فهذا أمر وارد، لكن لا تَركني لليأس طويلا فما لا يدرك كله لا يترك جُلّه.

استمعي لجسدك

لا أتحدث هنا عن بعض الإرهاق البسيط وإنما عن تحميل الجسد ما لا يطيق، وأنت حامل لستِ مضطرة لتحمل الألم الشديد أثناء ممارسة التمارين الرياضية، فالألم وسيلة تنبيه وكأنه يريد أن تصلك رسالة (هناك خطب ما، توقفي، ابحثي عنه، داويه) مثل صفارة الإنذار في السيارة، فالتعود على تحمل الآلام التي تستحق الرعاية الصحية يؤدي إلى تأخير التشخيص ومن ثم العلاج، والتأخير قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة مما يجعل العلاج أصعب. وقد جاء في الحديث الشريف “فإنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا”.

بعض المفاهيم المغلوطة عن التمارين الرياضية أثناء الحمل

يجب أن تتجنب الحامل البدء في ممارسة الرياضة أثناء الحمل

“إذا كانت الحامل غير معتادة على ممارسة الرياضة قبل الحمل عليها أن تظل كذلك” وهذا المفهوم تم ترديده وتضخيمه لعدة سنوات وهو مفهوم مغلوط، والصواب على خلافه فالحمل يُعد وقت مثالي لبدء ممارسة الرياضة حتى وإن كنتِ غير رياضية قبل الحمل، بل إن إرشادات الصحة العامة للسيدات الحوامل تُوصي بممارسة التمارين الرياضية متوسطة الشدة أو توصي بالنشاط عموما لمدة 150 دقيقة أسبوعيا بمعدل 30 دقيقة يوميا على مدار خمسة أيام أسبوعيا، والتمارين الأمثل لذلك هي المشيّ والتمارين البيضاوية والبيلاتس.

يمكن للحامل المعتادة على ممارسة الرياضة أن تباشر التمارين الرياضية القاسية أثناء الحمل دون داع للقلق

إذا كنت رياضية وتمارسين الرياضة بأداء عالي يمكنكِ عادة الحفاظ على نظام التمارين الخاص بك طالما أن الحمل ليس به أي مضاعفات، ومع ذلك يجب عليك أن تكوني أكثر وعيا لما تشعرين به أثناء ممارسة الرياضة أثناء الحمل.

قد تكون السيدات اللائي يمارسن الرياضة بشكل كبير لديهن القدرة علي الاستمرار في التمرين رغم التعب والإرهاق، ولذا عليهن أن يكن أكثر حذرا وألا يتجاوزن المنطقة الآمنة؛ وذلك للحفاظ على صحتهن وصحة حملهن، كما يجب عليهن مرعاة التوازن الصحيح بلا إفراط أو تفريط في ممارسة الرياضة.

القيمة الوحيدة للتمارين الرياضية للحامل هي مساعدتها على إنقاص وزنها بسهولة أكبر عقب الولادة

تعد التمارين الرياضية أحد العوامل الهامة لخسارة الوزن بعد الولادة، لكن القيمة الحقيقية للتمارين الرياضية لا تقتصر على ذلك فقط بل إن لها العديد من الفوائد الصحية المذهلة، مثل: تحسين وظيفة التمثيل الغذائي، والتقليل من احتمالية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

قد تودين الاطلاع على…

كتب هذا المقال د. صبحي بعد الرجوع لعدة مصادر أهمها:

وتمت المراجعة بواسطة الفريق الطبي المُراجع لموقع بيمارستان أر إكس.