حساسية الطعام عند الرضع

حساسية الطعام عند الرضع

ما هي حساسية الطعام عند الرضع؟

حساسية الطعام عند الرضع بتعريف بسيط هي: ظهور المرض بشكل متكرر وبطريقة معينة عند تعرض الرضيع لأكل معين.

أعراض وأنواع حساسية الطعام

  • إكزيما (احمرار الجلد مع الشعور بحكة) وتَورُم فورى مع ضيق في التنفس، وتظهر في مدة زمنية تتراوح من ثوانى معدودة إلى ساعتين من التعرض للأكل = النوع الأول IgE-mediated
  • قيء وجفاف مع انخفاض ضغط الدم وارتفاع درجة الحرارة، وتظهر في مدة زمنية تتراوح من ساعة إلى 4 ساعات من التعرض للأكل = النوع الثانى Acute FPIES، وهذا النوع من حساسية الطعام يحتاج إلى تَدَخُل فوري طاريء للمحافظة على سوائل الجسم
  • ُبراز دموي مصحوب بمخاط، ويحدث للرضع في أول 6 شهور فى حال تناول الأم لمنتجات الألبان ووصولها لرضيعها = النوع التالت FPIAP
  • خليط من الأنواع السابقة يظهر عند التعرض للأكل = حساسية إيوزينوفيللية (نادرة جدًا) Eosinophilic GI disorder، وفى هذه الحالة يتم اجراء تنظير داخلي (فحص بالمنظار) لتأكيد التشخيص
  • هناك نوعين أخرين ولكن يصاحبهم جدل كبير ووَهْم فى التشخيص وهما المغص الذي يسببه اللبن والارتجاع الذي يسببه اللبن، وسوف نتحدث عنهما باختصار هنا

ملاحظة هامة:

كل أنواع حساسيات الطعام لا يتم تشخيصها بالمنع فقط.

والواجب في حال ملاحظة الأعراض السابقة على الرضيع هو منع الطعام الذي تزامن مع ظهور الحساسية فترة ثم إعادة إدراجه مرة أُخرى.

أخطاء في تشخيص حساسية الطعام عند الرضع

منع الطعام مع عدم وجود أعراض، أو وجود أعراض مختلفة عن أعراض حساسية الطعام

سيناريو لتشخيص خاطيء

طفل يبلغ من العمر سنة ونصف أو أكبر من ذلك لديه ألم في البطن (مغص) ويعاني من إسهال أو إمساك أو كلاهما هذه الأعراض قد تسببها أمراض أخرى كثيرة غير حساسية الطعام بل إن حساسية الطعام لا تُسبب هذه الأعراض كما أشرنا سابقا.

فيتم تشخيص الرضيع خطأ بأنه يعاني من حساسية الحليب (حساسية الألبان) وبالتالي يتم منعه من الحليب (اللبن) – وبالمناسة اللبن يعمل على تهيج القولون في كثير من الأطفال وسكر اللاكتوز (أحد مكونات اللبن) قد يسبب أعراض كالتي ذكرناها سابقا مثل ألم في البطن وإسهال أو إمساك – فيتحسن الرضيع بسبب منع اللبن فيتم تأكيد التشخيص أي أن الرضيع يعاني من حساسية الحليب.

وهذا التشخص ألا وهو حساسية الحليب تشخيص خاطيء في هذه الحالة والعلاج المبني على هذا التشخيص خاطيء أيضا وهو منع اللبن والتشخيص الصحيح هو واحد من الأمراض الكثيرة التي تسبب هذه الأعراض مثل: الإسهال الوظيفي، وعدم تحمل السكريات، والديدان، وبعض الجراثيم، والقولون العصبي، والإمساك الوظيفي، والسيلياك، والقائمة تطول.

وعليه فلو كان اللبن يعمل على تهييج القولون لدى الرضيع يمكن تقنين تناول اللبن أو تناوله في صور أخرى مخبوزا أو مطهيا أو منزوع السكر وليس العلاج المنع بالكلية.

سيناريو أخر خاطيء

رضيع يعاني من مغص وقيء فيتم تشخيص الرضيع بحساسية الطعام ويتم منع الأم من الألبان واللحوم والبيض والصويا ومشتقاتهم فإذا لم يتحسن الطفل يتم الاستمرار في سلسلة المنع ويُضاف للقائمة القمح والسمك والمكسرات فإذا لم يتحسن الطفل تمنع الأم من كل أصناف الطعام عدا 3 أو 4 أصناف أملا في زوال المغص وتحسن الرضيع وما يحدث في معظم الحالات أن الطفل لا يتحسن بل يزاد بكائه بسبب الجوع لأن الأم لا تحصل على غذاء كافي وبالتالي لا يحصل رضيعها على غذاء كافي.

وعليه فإن المغص له أسباب كثيرة جدا ليس من ضمنها حساسية الطعام وهو عرض شائع جدا في الأطفال ولا يحتاج في معظم الحالات سوى طمأنة الأهل طالما أن الطفل يستمر في النمو (زيادة في الوزن) وأحيانا تستخدم بعض الأدوية كمضادات الحموضة، وإذا كان المغص شديد ولا يحتمل يمكن منع الأم من الألبان واللحوم والبيض والصويا فترة زمنية من أسبوعين لأربعة أسابيع، ثم يتم إدخالهم لقائمة الطعام مرة أخرى مدة أسبوعين كاملين ثم تقارن فترة المنع الكامل وفترة الأكل الكامل فإذا نتج عن المقارنة أن المغص في فترة المنع كما هو في فترة الأكل فالتشخيص لا يمكن أن يكون حساسية الطعام.

الاعتماد علي التحاليل فقط لتشخيص حساسية الطعام

سيناريو لتشخيص خاطيء

رضيع يعاني من ألم في البطن (مغص) فيتم عمل تحليل دم مخفي في البراز أو صديد في البراز ثم تظهر نتيجة الفحص إيجابية فيتم تشخيص الرضيع بحساسية الألبان.

أو يتم عمل تحليل سكريات مختزلة ثم تظهر نتيجة الفحص إيجابية فيتم تشخيص الرضيع بعدم تحمل سكر اللاكتوز.

وهذه التحاليل بلا أي قيمة في تشخيص حساسية الطعام طالما لا توجد أي من الأعراض المذكورة في أول المقال.

والسؤال الذي يرد على أذهانكم الآن لماذا ظهرت نتيجة هذه الفحوصات إيجابية؟ الدم المخفى في البراز ليس مقتصرا على حساسية الطعام فقط بل له العديد من الأسباب مثل التهابات فى الجهاز الهضمي وأسباب هذه الالتهابات كثيرة مثل بعض أنواع البكتيريا والجراثيم والقيء الشديد المصحوب بالتهاب فى المريء وبعض المشاكل الجراحية، هذا فضلا عن أن تحليل الدم المخفي في البراز خطؤه الإيجابي يصل إلى 25% أو أكثر أي أن نسبة الخطأ في هذا الفحص تساوي طفل من كل أربعة أطفال يخضعون للفحص.

وهذا الفحص قيمته ملغية تماما في حال إدخال الأكل وعدم عودة الأعراض.

متي يأكل الرضيع؟

كل التوصيات تنصح بالبدء في إدخال الطعام للرضيع في عمر 4 شهور أو 6 شهور.

من الطبيعي عند إدخال صنف جديد من الطعام للرضيع أن يُصاب ببعض آلام البطن؛ فكل طفل لديه قدرة تحمل مختلفة للطعام وشهية لبعض الطعام ورفض للبعض الأخر و تفاعل لجهازه الهضمى مع الطعام، فليس من المستغرب في بداية إدخال الطعام أن تسبب بعض الأطعمة الإمساك وتسبب بعضها الإسهال وبعض الطعام يسبب احمرار خفيف وكل ذلك يختفي مع تكرار الأكل علي الطفل أو منعه أسبوعين ثم إعادة إدخاله مرة أخرى، أما الحرمان من الطعام لهذه الأسباب فليس مقبولا طبيا بل له أضرار كأن يصبح الطعام غريبا على الجهاز الهضمي فلا يألفه لأن الرضيع لم يجرب هذا الطعام قبل بلوغه السنة الأولى من عمره.

طالما لم يحدث إسهال شديد تسبب في جفاف أو تورم أو دم في البراز عقب طعام معين بشكل متكرر فلا وجه لمنع الطعام، وكل ما سبق من أعراض (الإمساك، الإسهال، احمرار خفيف وحكة) هي ردة فعل طبيعة جدا من الجهاز الهضمي لنوع جديد من الطعام يتعرض له للمرة الأولى.

فحوصات بلا أهمية

فحص الفود بانل (IgE for food specific) أو فحص الوخز (Skin prick testing, SPT) ليس لهما أى قيمة فى تشخيص الإسهال أو الإمساك أو ألم البطن.

أيضا قيمته استرشادية فى تشخيص النوع الأول من حساسية الطعام وأعراضها كما ذكرناها سابقا وهي: (إكزيما وتَورُم فورى مع ضيق في التنفس، وتظهر في مدة زمنية تتراوح من ثوانى معدودة إلى ساعتين من التعرض للأكل)، وللتوضيح فلنأخذ هذا المثال: قام الطبيب بإجراء الفحص السابق وكانت النتيجة أن 300 صنفا من أصناف الطعام قد يسبب له تَحَسُس (حساسية) لكن عند تناول بعض هذه الأصناف لا يصاب الطفل بتحسس (أي بحساسية لهذا الصنف مع أنه من الأصناف التي ظهر في الفحص أنها تسبب حساسية) فلا ينمع الطفل من هذه الأصناف بناءا على الفحوصات طالما لا يصاحب تناولها ظهور أعراض الحساسية.

أيضا لو كان هذا الصنف من الطعام يسبب تورم فوري وإسهال شديد وتم منع الرضيع من هذا الصنف وتم إعادة التحليل بعد فترة وكانت النتيجة متوسطة الارتفاع (Moderate) فالمتبع إدخال هذا الصنف مرة أخرى تحت إشراف طبي لأنه من الممكن أن يبرأ الطفل ويظل الفحص إيجابي وحينئذ لا يكون هناك وجه للمنع من من هذا الطعام، وعليه فالعبرة بتجربة الطعام وليس بالفحص.

وكل هذا عن الفحوصات ذات القيمة العلمية المقبولة أما الفحوصات ذات القيمة العلمية المنخفضة مثل البصمة الغذائية (FOOD PRINT) فلا يعتد بنتيجتها، فضلا عن الفحوصات التي ليس لها اي دليل علمي مثل الكانديدا ونفاذية الأمعاء فليس لها أي دور في تشخيص حساسية الطعام عند الرضع.

ما يجب عليك معرفته بعد قرائتك لهذا المقال

لا يوجد أى نوع من أنواع الحساسية بما فيها حساسية الطعام عند الرضع أو حساسية الألبان يتم تشخيصه بمنع الطعام فقط وظهور تحسن عقب المنع، بل لابد من وجود أعراض وليس أى أعراض بل أعراض الحساسية التي ذكرناها كثيرا في هذا المقال، فإن وجدت أعراض حساسية الطعام يتم المنع 2 إلى 4 أسابيع، فإن ظهر تحسن عقب المنع يتم إدخال الطعام مرة أخرى مع ملاحظة أعراض الحساسية التي تم المنع على أساسها، وهذا الملاحظة مهمة جدا ويدخلها كثير من الوهم والتحيز حيث أن الأم قد تفسر أي شيء علي أنه عرض من أعراض الحساسية ولذا من الأفضل أن يساعدها شخص أخر لتقليل التحيز والوهم.

تتمة

ليس هناك داعي طبي حقيقي لما تفعله كثير من الأمهات من حرمان أطفالهن من كثير من أصناف الطعام بأعراض لا تمت بصلة لحساسية الطعام مثل الإسهال والإمساك وتسلخات الحفاضات والتوسع في هذا المنع من الطعام لا يقوم على أي أساس صحيح بل ينتج عنه اختلال في توازن البكتريا النافعة في الأمعاء مما ينتج عنه مغص وبكاء وإسهال وغيرها مما يضر بالرضيع، بل إن إدخال الطعام بشكل عام للرضيع يعمل علي تنشيط الإنزيمات الهاضمة ويحمى القولون من تأثير الأكل الواصل عن طريق لبن الأم للرضيع.

هذا المقال مستفاد من د. أحمد الخطيب (مدرس مساعد طب الأطفال والجهاز الهضمى للأطفال وحديثي الولادة بكلية الطب بجامعة الأزهر بالقاهرة، دارس دكتوراه بكليفلاند، عضو الأكاديمية الأمريكية للحساسية والمناعة، عضو الكلية الأمريكية للحساسية والمناعة)

وتم تحريره بواسطة د. صبحي