سم الفئران RODENTICIDES

سم الفئران
Advertisements

ما هو سم الفئران وما المواد الداخلة في تركيبه؟

يندرج تحت سم الفئران عدة مواد تختلف اختلافا جذريا في آلية العمل، بعضها من التاريخ القديم كأواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ويَندُر التعرض لها حاليًا، وبعضها الأخر مرتبط بهذا القرن مثل: مضادات التجلط العادية ومضادات التجلط طويلة المفعول (Anticoagulant& Long-acting anticoagulant)، وقرص الغلة (Zinc phosphide)، ومادة البروميثالين (Bromethalin)، وجُل المتعرضين للتسمم بمبيدات القوارض من الأطفال دون السادسة، ويَندُر استخدام سم الفئران في حالات الانتحار أو القتل.

سوف نستعمل في هذا المقال مترادفات عديدة بمعنى واحد مثل سم الفئران ومبيدات القوارض للدلالة على Rodenticides، وكذلك سوف نتناوب في استعمال مضادات التجلط ومضادات التخثر للدلالة على Anticoagulant.

آلية عمل سم الفئران

تختلف سموم الفئران اختلافا كبيرا فيما بينها وبالتالي تختلف طريقة عمل كلا منها وسنذكر فيما يلي أكثرها انتشارًا:

مضادات التجلط العادية ومضادات التجلط طويلة المفعول (Anticoagulant& Long-acting anticoagulant):

يعمل هذا النوع من سم الفئران عن طريق: تثبيط إنزيم الاختزال الخاص بفيتامين ك (Vitamin K reductase) داخل الكبد، والمسئول عن تنشيط بعض عوامل التجلط، والتي تعمل على وقف النزيف، ويحتاج الكبد إلى عدة أيام لإعادة إنتاجها مرة أخرى.

قرص الغلة (Zinc phosphide):

يتحول هذا النوع من سم الفئران في وجود حمض المعدة إلى غاز الفوسفين (Phosphine gas)، والذي يثبط بدوره التنفس الخلوي (Cellular respiration) مما يؤدي إلى قيء شديد وألم في البطن وضيق في التنفس مرورًا بأعراض الارتشاح الرئوي وانتهاءًا بفقدان الوعي وقد يصل الأمر للوفاة.

مادة البروميثالين (Bromethalin):

يعمل هذا السم على مستوى الجهاز العصبي حيث يعمل على إيقاف التوصيل العصبي (Nerve conduction) مما يؤدي إلى رعشة في العضلات، وحركات لا إرادية في الأطراف، واختلال في المِشية، ثم فقدان للوعي.

كيف يتم تشخيص التسمم بسم الفئران؟

يتم التشخيص من خلال: التاريخ المرضي والأعراض وبعض الفحوصات المعملية، ففي الغالب يأتي المريض بتاريخ مرضي واضح أي: بتعرضه للسم أو تناوله كما في حالة سم الفئران، وتختلف الأعراض تبعا لاختلاف المواد الداخلة في تركيب السم، وسوف نفصل أعراض أشهر الأنواع:

أعراض التسمم بسم الفئران

أعراض مضادات التجلط العادية ومضادات التجلط طويلة المفعول (Anticoagulant& Long-acting anticoagulant):

متى يبدأ مفعول سم الفئران المركب من مضادات التجلط؟

قد تتأخر ظهور الأعراض من سم مضادات التجلط على المريض لأيام أو حتى لأسابيع.

وتجتمع هذه الأعراض في كلمة واحدة هي النزيف سواء كان هذا النزيف من فتحات الجسم المختلفة كالأنف والفم وفتحة البول والمهبل وفتحة الشرج أو حتى نزيف تحت الجلد وفي الحالات الخطيرة نزيف داخل الجمجمة.

أعراض قرص الغلة (Zinc phosphide):

متى يبدأ مفعول سم الفئران المركب من قرص الغلة؟

خلافًا للنوع السابق تظهر الأعراض في هذا النوع في أقل من نصف ساعة وقد تحدث الوفاة في خلال 6 ساعات.

وتبدأ الأعراض بقيء شديد وألم في البطن وضيق في التنفس مرورًا بأعراض الارتشاح الرئوي وانتهاءًا بفقدان الوعي وقد يصل الأمر للموت. وتعد رائحة البيض الفاسد أو السمك المتعفن علامة هامة من العلامات التي تساعد على التشخيص.

أعراض مادة البروميثالين (Bromethalin):

متى يبدأ مفعول سم الفئران المركب من مادة البروميثالين؟

تبدأ الأعراض جراء هذا النوع من سم الفئران فورًا.

وتبدأ برعشة في العضلات وحركات لا إرادية في الأطراف واختلال في المِشية ثم فقدان للوعي.

الفحوصات المعملية لحالات التسمم بسم الفئران

  • قياس مستوى السكر (الجلوكوز) في الدم، وهو فحص أولي لأي مريض بوعي ضبابي (اضطراب في الوعي)
  • صورة دم كاملة (CBC)؛ للتأكد من وجود تكسير في كُريات الدم الحمراء أو وجود نزيف
  • قياس أزمنة التخثر (Prothrombin time – INR – aPPT): وقد تكون طبيعية في حالات النزيف الحاد وينبغي تكرارها على مدار يومين لنفي النزيف
  • تحليل غازات الدم (ABG)
  • تحليل الأملاح أو الكهارل (Electrolytes) في الدم، وتشمل قياس نسبة الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والفسفور والكلور
  • اختبار الكيتون في الدم
  • اختبارات الحمل، وذلك للنساء في سن الإنجاب
  • أشعة سينية عادية على البطن (Abdominal plain film radiography)، وذلك إذا تم وضع مبيد القوارض المعدني مثل: الثاليوم والزرنيخ والباريوم في الاعتبار، لأن هذه المعادن غير شفافة وبالتالي تظهر في الأشعة.

الوقاية

أدى الاستعمال الواسع لعبوات الدواء المقاومة للأطفال مع أغطية السلامة إلى حدوث انخفاض كبير في عدد الوفيات الناجمة عن التسمُّم وذلك عند الأطفال الذين تقلُ أعمارهم عن 5 سنوات. ولتجنُّب حدوث التسمم العَرَضي، ينبغي الاحتفاظ بالأدوية والسموم والمبيدات وغيرها من المواد التي يحتمل أن تكون خطرة في عبواتها الأصلية. كما يجب الحذر من وضع المواد السامة مثل المبيدات ومواد التنظيف في زجاجات أو أكواب الشرب حتى ولو لفترة وجيزة بل ينبغي تجنب ذلك كليا.

فقد ذكرنا سابقا أن أغلب التسمم بمبيد القوارض تسمم عرضي (غير متعمد) ويحدث في الأطفال ولتفادي ذلك يجب الحذر من وقوع المواد الخطرة والسامة في يد الأطفال من خلال حفظها بأمان في أماكن يصعب الوصول إليها.

علاج حالات التسمم بسم الفئران

تعتمد طريقة علاج شخص مصاب بالتسمم على العوامل الآتية: الأعراض التي تظهر على الشخص، وعمر الشخص، ومعرفتك لنوع المادة التي سببت التسمم وكميتها.

مبادئ علاج حالات التَّسمُّم

وتعد مبادئ العلاج لجميع حالات التَّسمُّم متماثلة:

  • دعم الوظائف الحيوية، مثل التنفُّس وضغط الدَّم ودرجة حرارة الجسم ومُعدل ضربات القلب
  • منع حدوث المزيد من الامتصاص
  • زيادة طرح السُّم (تخلص الجسم منه)
  • استعمال مضادات سم مُعيَّنة (ترياق) عند توفرها، وهي مواد تطرح أو تُعطِل أو تعاكس آثار السُّم
  • الوقاية من إعادة التَّعرُّض للسُّموم
  • توفير الرعاية الداعمة(1)

التعامل مع حالات التسمم بسم الفئران قبل الوصول للمستشفى

  • كما هو الحال في معظم حالات التسمم، من الأفضل “scoop and run” ؛ فلا يمكن فعل الكثير في الميدان
  • دائما ابحث عن المادة السامة واجلبها للمستشفى أو أحضر عبوتها الفارغة
  • أوقف مصدر التسمم فورا واطلب المساعدة (الإسعاف)
  • في حال التشنجات: يوضع المريض على جانبه الأيسر، وتوضع وسادة تحت رأسه، ويمنع منعا باتا محاولة وضع أي شيء في فمه حتى وصول مقدمي الخدمة الصحية
  • اعمل على تأمين مجرى الهواء وتركيب كانيولا وريدية (IV) في المرضى الذين يعانون من اضطراب ديناميكي في الدورة الدموية أي: دورة دموية غير مستقرة (Hemodynamic unstable)

تتضمن هذه الإستراتيجية التي يطلق عليها اسم “scoop and run” ، إدارة دعم الحياة الأساسي (BLS) فقط في موقع الإصابة قبل نقل المرضى إلى المستشفى بينما لا يزالون في الدقائق البلاتينية.

إن كنت في شك في أي مادة هل هي سامة أم لا؟ يمكنك الاتصال بمراكز السموم في منطقتك، وكذلك يمكنك الاتصال لمعرفة أفضل الطرق المتاحة للتصرف وإدارة الأزمة.

علاج حالات التسمم بسم الفئران في قسم الطوارئ (مركز السموم)

الهدف الأساسي من دخول المستشفى وإجراء العلاج اللازم بها هو الحفاظ على حياة الأشخاص حتى زوال السُّم أو تعطيله من قِبَل الجسم. ففي نهاية المطاف، يتم تعطيل معظم السُّموم في الكبد أو تطرح مع البول.

  • قد يحتاج المرضى الذين يأتون للطوارئ بأعراض الفشل الكلوي أو يصابون به إلى غسيل الكلى، بينما قد يحتاج المرضى الذين يعانون من ضعف شديد في التنفس من جراء التعرض لفوسفيد الزنك (قرص الغلة) أو الزرنيخ لتركيب أنبوبة حنجرية (Endotracheal tube) لدعم التنفس
  • غسيل المعدة نادرا ما يكون مفيدا، وعلى الرغم من ذلك، ضع في الاعتبار الحالات الاستثنائية التي يُشتبه فيها بجرعة زائدة كبيرة والتي يحضر فيها المريض مبكرًا إلى الطوارئ
  • يتم إعطاء جميع المرضى الذين يعانون من جرعة زائدة من مبيد القوارض الفحم النشط (Activated charcoal) في أسرع وقت ممكن وذلك لمنع امتصاص المزيد من السموم المبتلعة
  • يتم التخلص من ملابس المريض وغمر جسده بالماء لإيقاف امتصاص السم عن طريق الجلد

هذا على سبيل العموم أما العلاج الطبي المحدد فيعتمد على تحديد المواد التي تدخل في تركيب السم وذلك كما يلي:

  • بالنسبة للابتلاع غير المقصود لكميات صغيرة من مبيد القوارض المضاد للتخثر، كرر قياسات زمن البروثرومبين بعد 24 و 48 ساعة بعد الابتلاع للتأكد من عدم وجود أي آثار على مسار التخثر. يمكن القيام بذلك في العيادات الخارجية إذا لم يكن هناك سبب آخر لدخول المستشفى
  • قد يتطلب التعرض المتعمد لمبيد القوارض المضاد للتخثر لأسباب انتحارية أو لأسباب أخرى علاجًا جوهريًا بفيتامين ك (Vitamin K) لفترة طويلة من الزمن، خاصةً في مواجهة التعرض لمادة سوبر وارفارين. قد يكون من الحكمة مراقبة مستويات السم (بروديفاكوم – Brodifacoum) لتحديد نقطة نهاية العلاج. ويجب الكشف عن مصدر التعرض لمادة السوبر وارفارين لتجنب النكوص
  • المرضى الذين يتناولون مبيدات القوارض المضادة للتخثر ويخرجون عندما يتبين أن فحوصات التخثر لديهم أصبحت طبيعية قد يعانون من تأخر ظهور الأعراض وقد يستمرون في تناول مبيد القوارض بمجرد خروجهم
  • مع الجرعات الزائدة من مضادات التخثر، قم بإجراء فحص بدني دقيق للبحث عن أي علامة على النزيف
  • إذا لم يتم العثور على مشاكل في تخسر الدم أو نزيف نشط في حال التعرض لمضادات التخثر، فإن العلاج الوقائي بفيتامين ك هو بطلان مطلق (absolutely contraindicated). فمن المحتمل أن يخفي هذا وقت بدء ابتلاع السم وشدة التسمم وسيؤدي هذا إلى تشويش في معرفة الوقت اللازم للمراقبة السريرية والمختبرية
  • إذا تم توثيق اعتلال تخثر الدم، ولكن بدون نزيف نشط ، يُقترح بدء العلاج بفيتامين ك. نظرًا لأن جميع عوامل التخثر المعتمدة على فيتامين ك قد تتأثر، فقد يتأثر العاملان الانحلالي C و S مبكرًا وقد يتسببان في تجلط الدم الحاد بدلاً من منع تخثر الدم
  • في حال التأكد من وجود خلل في أزمنة التخثر للمريض جراء التسمم بسم الفئران من النوع المضاد للتجلطات يعطى فيتامين ك إما عن طريق الفم في الحالات المستقرة (100مجم مقسمة في ثلاث أو أربع جرعات)، أو تحت الجلد (SC) وذلك في الحالات الشديدة 10 – 25 مجم، ويمنع إعطاؤه جرعة وقائية نهائيا في حالة الفحوصات الطبيعية
  • بالإضافة إلى فيتامين ك، قد تكون هناك حاجة إلى تركيزات مركب البروثرومبين (prothrombin complex concentrates) و/ أو البلازما الطازجة المجمدة لعكس منع تخثر الدم بسرعة من الوارفارين والوارفارين الخارقة عندما يعاني المرضى من نزيف يهدد الحياة
  • قد يتطلب انحلال الدم الشديد الناجم عن غاز الفوسفين المنطلق من فوسفيد الزنك نقل الدم وتحديدا كرات الدم الحمراء
  • لا يوجد ترياق محدد له أي ميزة ثابتة لعلاج فوسفيد الزنك، وإنما تتوفر فقط الرعاية الداعمة
  • في حالات حموضة الدم بسبب التسمم الناتج عن قرص الغلة (Zinc phosphate) يتم إعطاء المريض بيكربونات الصوديوم، وفي حال فشل التنفس يوضع المريض على جهاز التنفس الصناعي لدعم التنفس كما ذكرنا أنفا
  • في حالات التشنجات الناتجة عن التسمم بسم الفئران من نوع البروميثالين يعطى المريض بينزودايازيبين (Benzodiazepine)؛ لإيقاف التشنجات
  • استشر مركز مكافحة السموم أو أخصائي السموم للحصول على معلومات إضافية وتوصيات رعاية المريض
  • استشر أخصائي أمراض الدم أو أخصائي السموم الطبية للمتابعة طويلة المدى وذلك إذا تم تناول مضادات التخثر طويلة المفعول
  • احصل على تقييم نفسي إذا كان ابتلاع السم متعمدًا

(1) الرعاية الداعمة: تشمل المحافظة على ثبات السوائل بالجسم ودعم الكلى و المحافظة على مجرى الهواء آثناء عملية التنفس والتحكم في نوبات التشنج ونقل الدم ومشتقاته؛ وذلك لتحقيق استقرار القلب وضغط الدَّم والتنفس حتى زوال السُّم أو تعطيله. فعلى سبيل المثال قد يحتاج المصاب بالغيبوبة إلى استعمال أنبوبٍ للتنفس، ثم يتمُّ توصيلُ الأنبوب بجهاز التنفس الاصطناعي الذي يدعم عملية التنفس، كما يمنع الأنبوبُ دخول القيء إلى الرئتين. ومن الضروري استعمال علاج لضبط الاختلاجات (نوبات التشنج) والحمّى والقيء. وإذا تَسبَّبَ السُّمُّ في حدوث ارتفاع في درجة الحرارة، فمن الضروري خفض درجة الحرارة. ومن الضروري إجراء الغسيل الكلوي (Dialysis) إذا توقَّفت الكلى عن العمل. وإذا كان الضَّررُ الذي أصاب الكبد واسعًا فقد يكون من الضروري معالجة فشل الكبد. وقد يكون من الضروري إجراء زرع للكبد أو زرع للكلى.

بعض الممارسات الخاطئة

  • شراب عرق الذهب (Ipecac): لا تتناول شراب عرق الذهب أو تفعل أي شيء للحث على القيء (مثل شرب الماء والملح أو وضع الإصبع في الفم)؛ فلم تعد الرابطة الأمريكية لمراكز مكافحة السموم والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال تؤيد استخدام عرق الذهب للأطفال أو البالغين، ولا توجد أدلة جيدة تثبت فعاليته، وضرره أكبر من نفعه.
  • كان من الشائع قديما إجراء غسيل للمعدة (إفراغ المعدة)، وحاليا يتم تجنُّبه؛ فغسيل المعدة لا يزيل إلا كمية صغيرة جدا من السُّم وله شروط عدة مثل، مدة زمنية محددة وصغيرة نسبيا من وقت ابتلاع السم يصعب الوصول فيها إلى المستشفى وأنواع محددة من السموم، بالإضافة إلى أنه يُسبِّبَ مضاعفات خطيرة.

ختاما: خلافًا للتصوّر السينمائي الشائع في الأفلام، لا يتوفّر لمعظم السموم والأدوية مُضادات نوعية (مضادات سموم أو ترياق)، ولا تعطى أحيانا حتى مع توفرها. بل وليس من الضروري استعمال المضاد مع كل من أُصيب بالتَّسمُّم؛ حيث يتعافى الكثير من تلقاء أنفسهم، ولكن مضاد السم قد يكون منقذا للحياة في حالات التَّسمُّم الشديد.

قد تود الاطلاع على…

كتب هذا المقال د. أحمد ماهر بعد الرجوع لعدة مصادر أهمها:

  • Medscape
  • (2nd edition) Critical Care Toxicology: Diagnosis and Management of the Critically Poisoned Patient
  • Clinical toxicology book by forensic medicine and toxicology department, Cairo university

وتمت المراجعة بواسطة الفريق الطبي المُراجع لموقع بيمارستان أر إكس.