نظام غذائي لمرضى الكوليسترول والدهون الثلاثية (TLC)

نظام غذائي لمرضى الكوليسترول والدهون الثلاثية TLC

توطئة

في عام 1985 م، أعلنت المعاهد الوطنية الصحية بالولايات المتحدة عن البرنامج التوعوي حول الكوليسترول، وذلك لاستشعارهم خطورة ارتفاع الكوليسترول في الدم عند الأمركيين ودوره في أمراض القلب والسكتة الدماغية، وخلصوا إلى تصميم نظام غذائي يناسب مرضى الكوليسترول والدهون الثلاثية، قد يستخدم كعلاج بمفرده أو جنبا إلى جنب بجوار الأدوية. بعدها تم إدراج هذا النظام الغذائي في لوحة علاج البالغين (ATP III) لعلاج ارتفاع الكوليسترول والتي تم إصدارها عام 2002 م. ثم تم إضافته أيضا إلى توصيات جمعية القلب الأمريكية (AHA)، والكلية الأمريكية لأمراض القلب (ACC).

يتم اختيار هذا النظام الغذائي من قبل خبراء الصحة كأحد أفضل الأنظمة الغذائية لمرضى الكوليسترول والدهون الثلاثية، حيث يساهم في تعزيز صحة القلب وتقليل نسبة الكوليسترول، من خلال الجمع بين أنماط الأكل الصحي، وبعض التعديلات في أسلوب الحياة، واستراتيجيات التحكم في الوزن.

كما يساهم أيضا في علاج بعض الأمراض، لفاعليته في خفض سكر الدم، وإدارة مستويات ضغط الدم، وإبقاء محيط الخصر خارج الحدود المرضية. ويطلق عليه في المجتمع الغربي (TLC)، أو نظام غذائي علاجي عن طريق تغيير أسلوب العيش.

وفي السطور القادمة، سنحاول بحول الله توضيح ماهية هذا النظام الغذائي (TLC)، وآلية عمله، والأكلات المسموح بها، والأكلات الممنوعة، وبعض الإرشادات الأخرى التي قد تساعدك في بدء هذا النظام الغذائي.

ما هو رجيم الكوليسترول؟

نظام (TLC) الغذائي: هو نظام غذائي لمرضى الكوليسترول والدهون الثلاثية، يتمثل في خطة غذائية صحية مصممة لتحسين صحة القلب. وقد تم تطويره من قبل المعاهد الوطنية للصحة؛ للمساعدة في تقليل أخطار الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

ويمكن اختصار الهدف من هذا النظام الغذائي في: تقليل مستوى الكوليسترول الضار(LDL) في الدم؛ للحماية من أمراض القلب وتصلب الشرايين.

هذه التغييرات في نمط الحياة تجمع بين: هذا النظام الغذائي، والتمارين الرياضية مثل: تمارين الكارديو، أو تمارين الهيت، والتحكم في الوزن. ويجدر بنا الإشارة إلى كون رجيم الكوليسترول هو أسلوب عيش كالصيام المتقطع، وليس نظام غذائي لفترة مؤقتة، وإنما يصلح للالتزام به على المدى البعيد.

آلية عمل هذا النظام الغذائي TLC

يتطلب رجيم الكوليسترول الجمع بين كُلا من: اتباع نظام غذائي محدد، وإدراج بعض التغييرات في أسلوب الحياة (كزيادة النشاط البدني) ثبت أنها تساهم في تعزيز صحة القلب.

على وجه الخصوص، يتضمن تغيير بعض أنواع الدهون التي تتناولها، وزيادة المركبات المعززة للصحة في طعامك والتي يمكن أن تساعد في خفض مستويات الكوليسترول في الدم مثل: الألياف القابلة للذوبان، والستيرولات النباتية.

تتضمن الإرشادات الرئيسية لاتباع هذا النظام الغذائي ما يلي:

  • تناول الحد الأدني من السعرات الحرارية الكافية للحفاظ على وزن صحي، ويمكنك حساب السعرات الحرارية من هذا المقال: حساب السعرات الحرارية
  • كما يجب أيضًا تجنب الأطعمة المصنعة، والمقلية؛ لئلا تتعدى الحد الأدني من الدهون والسعرات الحرارية المسموح بهما
  • يجب أن تبقى نسبة السعرات الحرارية اليومية المكتسبة من الدهون بين 25 – 35%
  • ينبغي أن لا تزيد نسبة السعرات الحرارية اليومية المكتسبة من الدهون المشبعة عن 7%
  • يجب أن لا تزيد كمية الكوليسترول المتناولة يوميا عن 200 مجم، مع الحد من الأطعمة الغنية بالدهون والكوليسترول مثل: الدهون الحيوانية، ومنتجات الألبان، وصفار البيض، والأطعمة المصنعة، وذلك لتحقيق أقصى استفادة من هذا الرجيم
  • تناول يوميًا 10 – 25 جرامًا من الألياف القابلة للذوبان، ويمكنك قراءة المزيد عنها في هذا المقال: حمية الفودماب
  • احرص على تناول ما لا يقل عن 2 جرام يوميًا من الستيرولات أو الستانولات النباتية
  • مارس نشاطًا بدنيًا متوسط ​​الشدة بما لا يقل عن 30 دقيقة/ يوم، مثل: المشي السريع أو الجري أو ركوب الدراجات أو السباحة
  • احرص على زيادة استهلاكك للفواكه، والخضروات، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور؛ لزيادة كمية الألياف المتناولة
  • يجب أن يشتمل النظام الغذائي أيضًا على كميات معتدلة من البروتينات الخالية من الدهون، مثل: الأسماك، والدواجن، وقطع اللحم قليلة الدهن

فوائد النظام الغذائي لمرضى الكوليسترول

تم تصميم نظام TLC الغذائي للمساعدة في خفض مستويات الكوليسترول في الدم وتقليل أخطار الإصابة بأمراض القلب. ففي دراسة استمرت 32 يومًا على 36 شخصًا يعانون من ارتفاع الكوليسترول، كان رجيم الكوليسترول قادرًا على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بمعدل 11%. وخلصت دراسة أخرى إلى أن اتباع نظام TLC الغذائي لمدة 6 أسابيع أدى إلى انخفاض كبير في مستوى الكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية، خاصة عند الرجال.

إضافة إلى أن إحدى آليات عمل دايت الكوليسترول: هي زيادة تناول الألياف القابلة للذوبان، والتي تم ربطها بانخفاض مستويات الكوليسترول في الدم وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

يُوصي نظام TLC الغذائي أيضًا بتناول الستيرولات والستانولات النباتية، وهي مركبات طبيعية موجودة في الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور، وقد ثبت دورها في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم.

وقد أثمر رجيم الكوليسترول عن بعض الفوائد الصحية الأخرى، وتشمل:

  • تحسين وظيفة المناعة: وهذا ما خلصت إليه دراسة صغيرة أجريت على 18 شخصًا من كبار السن الذين يعانون من ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم.
  • المساهمة في إنقاص الوزن
  • ضبط مستوى السكر في الدم. يعزز دايت الكوليسترول من زيادة تناولك للألياف القابلة للذوبان، والتي يمكن أن تعمل على إبطاء عملية امتصاص السكر (الجلوكوز)
  • الحد من الإجهاد التأكسدي: أظهرت دراسة أجريت على 31 بالغًا مصابًا بداء السكري أن اتباع نظام غذائي غني بالبقوليات يقلل من الإجهاد التأكسدي، والذي يعتقد أنه مرتبط بحدوث الأمراض المزمنة
  • خفض ضغط الدم: تشير الدراسات إلى أن زيادة تناول الألياف القابلة للذوبان يمكن أن يخفض مستويات ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، كما أشرنا إلى ذلك في حمية داش

ملاحظات:

  • الإجهاد التأكسدي: هو ظاهرة ناتجة عن اختلال التوازن بين تراكم مخلّفات تفاعلات الأكسجين (ROS) في الخلايا والأنسجة، وقدرة النظام البيولوجي على إزالة هذه المخلفات (السموم).
  • (HDL; high-density lipoprotein): البروتين الدهني عالي الكثافة أو الكوليسترول الجيد.
  • (LDL; low-density lipoproteins): البروتين الدهني منخفض الكثافة أو الكوليستيرول السيء.

عيوب النظام الغذائي لمرضى الكوليسترول

هناك بعض السلبيات المحتملة لرجيم الكوليسترول، منها:

  • قد يكون من الصعب بعض الشيء الالتزام برجيم الكوليسترول، لكونه يتطلب منك مراقبة ما تتناوله بدقة؛ للتأكد من التزامك بالإرشادات الصارمة الموضوعة للكوليسترول الغذائي، والدهون المشبعة، والألياف القابلة للذوبان
  • قد تستند العديد من الإرشادات المضمنة في هذا النظام الغذائي إلى أبحاث قديمة، مما يجعل ضرورة اتباعها موضع تساؤل. فتجد أنه يوصي بالحد من تناول الكوليسترول الغذائي إلى أقل من 200 مجم يوميًا، وذلك للاعتقاد المغلوط بدوره في صحة القلب، ولكن معظم الأبحاث الآن تُظهر أن تأثير تناول الكوليسترول الغذائي ضئيلا أو يكاد يكون معدوما في رفع أو خفض مستويات الكوليسترول في الدم لمعظم الناس.
  • أيضًا يُوصي نظام TLC الغذائي بتقليل الدهون المشبعة: ففي حين أن الدهون المشبعة يُمكن أن ترفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، تُظهر الأبحاث الحديثة أن الدهون المشبعة يمكن أن ترفع مستوى الكوليسترول الجيد (HDL) في الدم أيضًا، والذي يمكن أن يكون مفيدًا لصحة القلب. أضف إلى ذلك ما خلصت إليه العديد من المراجعات البحثية: “انخفاض استهلاك الدهون المشبعة غير مرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض القلبية أو بالوفاة بسبب أمراض القلب”

الأطعمة المسموح بها في رجيم مرضى الكوليسترول (TLC)

فيما يلي بعض الأطعمة التي يجب أن يتضمنها جدول النظام الغذائي لمرضى الكوليسترول والدهون الثلاثية:

  • الفواكه، مثل: التفاح، والموز، والبطيخ، والبرتقال، والكمثرى، والخوخ
  • الخضار، مثل: البروكلي، والقرنبيط، والكرفس، والخيار، والسبانخ واللفت
  • الحبوب الكاملة، مثل: الشعير، الأرز البني، الكسكس، الشوفان، الكينوا
  • البقوليات، مثل: الفول، البازلاء، العدس، الحمص
  • المكسرات، مثل: اللوز، الكاجو، الكستناء، المكاديميا، الجوز
  • البذور، مثل: بذور الشيا، بذور الكتان، بذور القنب
  • اللحوم الحمراء، مثل: قطع اللحم قليلة الدهن من لحم البقر ولحم الضأن
  • الدواجن، مثل: الديك الرومي منزوع الجلد، والدجاج
  • الأسماك والمأكولات البحرية، مثل: السلمون، سمك القد، المفلطح، بولوك

الأطعمة الممنوعة في نظام TLC في مرضى الكوليسترول

  • اللحوم الحمراء، مثل: قطع اللحم كثيرة الدهن من لحم البقر ولحم الضأن
  • اللحوم المصنعة، مثل: لحم البقر المقدد، السجق، النقانق
  • جلود الدواجن، مثل: جلد الديك الرومي، جلد الدجاج
  • منتجات الألبان كاملة الدسم، مثل: الحليب، الزبادي، الجبن، الزبدة
  • الأطعمة المصنعة، مثل: المخبوزات، البسكويت، رقائق البطاطس (الشيبس)
  • الأطعمة المقلية، مثل: البطاطس المقلية، الدونتس، لفائف البيض
  • صفار البيض

هل يساعد نظام TLC الغذائي على إنقاص الوزن؟

لا نعلم، وذلك لأنه مصمم لتحسين مستويات الكوليسترول، وليس لفقدان الوزن. لكن تشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية قليلة الدسم بشكل عام تميل إلى تعزيز خسارة الوزن. ووفقًا للمعاهد الوطنية للصحة، إذا خسرت 4.5 كجم من وزنك، فسوف تقلل من نسبة الدهون الضارة (LDL) الخاصة بك بنسبة تتراوح من 5 إلى 8%.

وفي إحدى الدراسات التي أُجريت على 120 شخصًا يعانون من زيادة الوزن والتي استمرت لمدة ستة أشهر قام بعضهم باتباع حمية أتكينز والبعض الأخر باتباع حمية TLC. وكانت النتيجة في نهاية تلك الفترة الأتي: نقص وزن من اتبع حمية أتكينز بمقدار 14 كجم في المتوسط​، أما من اتبع حمية TLC فقد نقص وزنه بمقدار 8 كجم، وقد وردت هذه النتائج في دورية (Annals of Internal Medicine) في عام 2004 م.

رأي الخبراء في النظام الغذائي TLC

تشير مراجعة لخبراء التغذية والمتخصصين في مرض السكري وأمراض القلب، نُشرت في موقع الأخبار الأمريكية والتقارير الدولية (US News &World Report) لتقييم رجيم الكوليسترول وذلك طبقا لعدة اعتبارات، وكان التقييم يعتمد على مجموع الدرجات بحيث تكون 5 أعلى درجة، وكانت نتائجها كالتالي:

المعيارالدرجة
إدارة ومنع مرض السكري2.9
سهولة الاتباع2.7
تعزيز صحة القلب3.8
خسارة الوزن المستدامة2.7
القيمة الغذائية4.4
الأمان4.4
سرعة خسارة الوزن3

ترتيب النظام الغذائي TLC بين الأنظمة الغذائية المختلفة

يقع رجيم الكوليسترول TLC في سُلّم الأنظمة الغذائية حسب أهميتها كما يلي:

المعيارالترتيب
من حيث الأفضلية بشكل 5
سرعة فقدان الوزن25
الأفضل لفقدان الوزن19
الأفضل لصحة القلب4
الأفضل لمرضى السكري16
الأكل الصحي5
سهولة الاتباع11

الخلاصة

نظام TLC الغذائي هو خطة غذائية مصممة لتحسين صحة القلب عن طريق خفض مستويات الكوليسترول في الدم.

يتضمن نظام TLC الغذائي الجمع بين التحكم في الوزن، والنشاط البدني، وتغيير العادات الغذائية؛ لتحسين صحة القلب، ولتحقيق تغييرات طويلة الأمد في أسلوب العيش تساعد على خفض مستويات الكوليسترول.

يُركز النظام الغذائي على الفواكه، والخضروات، والحبوب الكاملة، والبقوليات والمكسرات، والبذور، مع الحد من الأطعمة عالية الدهون والكوليسترول.

يجب تجنب الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون والكوليسترول في نظام TLC الغذائي، بما في ذلك المنتجات الحيوانية عالية الدهون والأطعمة المصنعة.

عند استخدامه كأسلوب للعيش بدلاً من نظام غذائي سريع الإصلاح أو حمية الحل المؤقت، فإن نظام TLC الغذائي لديه القدرة على إحداث تأثير قوي على الصحة على المدى الطويل.

قد تود الإطلاع على:

كتب هذا المقال د. صبحي بعد الرجوع لعدة مصادر أهمها:

وتمت المراجعة بواسطة الفريق الطبي المُراجع لموقع بيمارستان أر إكس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.